فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 450

مقدمة ، ص: 87

غرضي بمدحك أن يطاوعني عوج بايامي ويعتدل

تم لا يتعدى بمدحه عن هؤلاء راغبا إلا لرحم او صديق او عظيم من رجال الدولة ، اتباعا لقوله في أبيه: «و غيرك لا أطريه إلا تكلفا» ، وقوله عند إطراء الطائع:

وإني إذا ما قلت في غير ماجد مديحا كأني لائك طعم علقم

ولا ننسى أن الشاعر كثيرا ما يصوغ الأكاذيب ليتوج بها من لا يستحق الثناء ، لكن لا نجد شاعرنا مطمئنا الى هذه العادة السيئة التي تستدعي شيئا من الصفاقة تحول بينه وبين الحياء اما أولئك الذين يقول فيهم:

أكاشر أبناء هذا الزمان وأهزأ من نبلهم بامتداحي

فهم نبلاء مستحقون لمدحه ، لأنهم الخلفاء والملوك ، إلا أنه لا يراهم أهلا لمدحه.

وكما أن الشريف لا يجد بدا من مدح من يستحقه ، هو مضطر لا محالة الى ذم أعدائه ومناويه ، لأنه محاط بهم ، والكثير منهم مسلح بالمكر والخديعة والوشاية والنميمة ، وكما هو يدفع نكايتهم بيده لا بد له من الوقيعة بهم بلسانه ، ولذلك كان يسمي قصائده في المدح والذم (بوارد الغليل) ويقول فيها:

بوارد للغليل كأن قلبي يعب بهن في برد النطاف

أسرّ بهن أقواما وأرمي أقيواما بثالثة الأثافي

وبما أن تتبع أهاجيه يضطرنا الى الاطالة تركنا التعرض لها بالرغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت