فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 450

مقدمة ، ص: 89

هو الذي يشير إليه بقوله:

أهذّب في مدح الرجال خواطري فأصدق في حسن المعاني وأكذب

وما المدح إلا في النبي وآله يرام وبعض القول ما يتجنب

أما إغراقه في مدح مثل بهاء الدولة وشرف الدولة والتوجع في رثائهما والتودد في استعطافهما والانعطاف عليهما حتى ولو انتهى الى مثل قوله:

لا عجبا أن نقيكم حذرا نحن جفون وأنتم مقل

فهو أمر قد أشرنا الى العذر عنه ، إذ ذكرنا أن المدح لهؤلاء شيء لا يريد به الشاعر إلّا إتقان الصنعة كما يفهمها ولا يتشدد فيه باتقاء الضرورات كما هي متقاة في مدح الأصدقاء وتأبينهم ، ومع ذلك الإغراق في المدح نراه يتحمس ويفخر في اثنائه كثيرا ، كما نراه يتصلب في الغزل وفى سائر موارد اللين والرقة ، وتلك طريقة يتفرد بها ، وعلى نفس هذه الطريقة جرى مع سلطان الدولة الذي خطب مدحه ، بعد أن طلق الشعر حينما بلغ الأربعين ، وذلك إذ يقول:

رام مني قود القريض ولو لا ه لقد جاذب الزمام الأكفا

هبّ من رقدة الفتور إليه بعد ما غض ناظريه وأغفى

هو ظهر ينقاد طوعا على اللين ، ويأبى القياد إن قيد عسفا

رثاؤه

من يستطرد شعر الشريف يجد نفسه مملوءة بالهموم والأحزان والأسا والأسف ، ليس لتصريحاته التي يؤديها مثل قوله «لا ألوم الهم إن لازمني» ، بل أمانيه بالخلافة ، ومداراة المتغلبين عليها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت