فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 450

مقدمة ، ص: 94

أتطمع أن تسلو على البعد والنوى وأنت على قرب الديار عميد

ولو قال لى العادون ما أنت مشته غداة جزعنا الرمل قلت أعود

أأصبر والوعساء بينى وبينكم واعلام خبت ؟ إنني لجليد

وإذا نحن عللنا إجادته في الرثاء بامتلاء نفسه بالهموم ، وفي الفخر بما حوى من عزة ومآثر ، وفي المدح برغبة الملوك فيه ورغبته في حصول أمانيه فما أجدرنا أن نعلل إجادته في هذا النوع من الغزل بما نعتقده أنه لم ينظم ذلك إلا للفن خالصا ، ونحن نعلم بأنه لم يرقص قلبه يوما لموعد وصل ولم تنكمد نفسه لو شك رحيل ، ولم ينادم غانية ، ولم يكن حتى في إبان شبيبته يسامر الظرفاء الذين يغازلون ويتغزلون ، وها هو ذا يقول:

أضعت الهوى حفظا لعزمي وانما يصان الهوى في قلب من ضاع عزمه

أسوم الهوى نفسا عزوفا عن الهوى وقلبا يضم الحب غير حمول

اين الغواني من طلابى وما أطلب إلّا الرائح الغادي

الشعر الوصفي

ليس وصف المناظر الطبيعية والأشياء المحسوسة مما يضطر اليه الشاعر ، إلا ما جاء عفوا بتأثيرها على عواطفه وشعوره ، او لاقتراح مقترح على انه مظهر لقوة شاعريته وسعة خياله ، فتجد الشاعر الوصاف واسع الخيال قوي الإدراك ، والعكس بالعكس ، فهذا إذا من الأسباب للشعر الوصفي قد يدعو الشاعر اليه ، وإذا تعدّى هذه الأسباب فلا يكون إلا غرضا خاصا لا يحكم به ولا عليه في شيء.

ولا تخلو غالبا أي قصيدة لأي شاعر من أوصاف وتشابيه مختلفة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت