فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 450

مقدمة ، ص: 96

ومرجلين من الجمال غرانق مثل الغصون ثيابها الورق الندى

متملئين من الشباب كأنهم أقمار غاشية الظلام الأربد

صقلت نصول خدودهم بيد الصبا مرد العوارض في زمان أمرد

تستنبط الالحاظ ماء وجوههم فيكاد ينقع في غضارتها الصدى

اما وصفيته للذئب العينية فهي في غاية القوة والاجادة ، أتى فيها على كل ما في الذئب من خلق وخلق ولو لا طولها لأوردتها بجملتها ، وكذا التي يصف فيها السنان والمحل ويستطرد فيها اوصافا شتى وقد مرّ ذكرها في شعره أيام صباه.

الحكم والأمثال

: للحكم والأمثال الشاردة من شعره حظ موفور ، كما للاخلاق والآداب والقصص وما الى ذلك ، وقلما نمر على المقطوعة لا تتجاوز العشرة ونجدها خالية من تلك. وهذه أمور تندفع بطبعها على لسان الشاعر وقلمه وحيا من هواجسه وعواطفه الحية ، وكثيرا ما يأتى بها شاهدا على شيء أو نصيحة ملقاة للعامة كجوهرة في الطريق: نحو قوله: «إن السياط لها من مثلها ثمر» و «و الفجر يعرب عما أعجم السدف» و «و لو لا الجنى ما رجب الفرع غارس» و «و العجز أن تجعل الموتور منتصحا» وألوف نحو هذه وليس الشريف بالمتفرد بنظم هذه الحكم والآداب والأمثال ، ولكنه متفوق ومكثر ، ولو أردنا أن نجمع ذلك لكان ديوانا حافلا يربوا على شعر المتنبي في هذا الباب وأمثاله فمن ذلك قوله:

لا تطلب الغاية القصوي فتحرمها فإن بعض طلاب الربح خسران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت