فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 450

متن ، ص: 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المجازات في القرآن

لعل أول كتاب وأقدمه في «مجازات القرآن» هو الكتاب الذي صنفه أبو عبيدة بهذا العنوان. فإن هذا الرواية من أسبق الرواة إلى التصنيف والتدوين ، لأنه جاء بعد قتادة بن دعامة السدوسي (المتوفى سنة 117 ه) . وأبى عمرو بن العلاء (المتوفى سنة 154 ه) وهما لم يخلفا لنا أثرا مكتوبا ، وإنما كانت الأخبار تنقل عنهما مشافهة. أما أبو عبيدة معمر بن المثنى (المتوفى سنة 209 ه) فقد ترك بعده طائفة من الكتب زادت على المائة ، كما عدها صاحب «الفهرست» . ومن حسن الحظ أن يطبع كتابه «مجاز القرآن» طبعة محققة لأول مرة في المكتبة العربية «1» .

وليس كتاب أبى عبيدة في مجازات القرآن بالمعنى الاصطلاحي الذي تناوله الشريف الرضى في كتاب «

تلخيص البيان ، في مجازات القرآن» وهو ذلك المعنى الذي يوضع اصطلاحا في مقابل «الحقيقة» كما فعل البيانيون في تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز. لا! ليس كتاب أبى عبيدة في مجازات القرآن بهذا المعنى. ولكن لفظة «المجاز» عنده تساوى طريق الجواز إلى فهم اللفظة القرآنية ، فهو أقرب إلى تفسير غريب القرآن منه إلى الكشف عن وجوه البيان فيه بالمعنى الذي يريده البيانيون «2» . فالمجاز القرآنى - عند أبى عبيدة - لا يعدو أن يكون

(1) حققه السيد فؤاد سزجبن الأديب التركي بجامعة إستنبول بمعاونة المستشرق ريتر ، ونشره السيد سامى الخانجى بالقاهرة سنة 1954.

(2) نؤكد هنا أن «مجازات القرآن» لأبى عبيدة لا يدخل في علوم البيان. وقد وهم مؤلفا «الوسيط في الأدب العربي» حين ذكرا ذلك في ص 229 وعدا مجازات أبى عبيدة أول كتاب دون في علوم البلاغة والبيان. والحق أنه تفسير لألفاظ القرآن على طريقة اللغويين لا البيانيين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت