«وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا، وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ» [1] .
وقول بكر بن النطاح:
تراهم ينظرون إلى المعالى … كما نظرت إلى الشّيب الملاح
يحدّون العيون إلىّ شزرا … كأنى في عيونهم السّماح
-لكنّ: لتأكيد الجمل، وقيل: للتأكيد مع الاستدراك، وقيل: إنّها للتوكيد دائما مثل «إنّ» [2] . ومنه قوله تعالى: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» [3] .
وقول المتنبى:
فلا تعجبا إنّ السيوف كثيرة … ولكنّ سيف الدولة اليوم واحد
-لام الابتداء: وتفيد تأكيد مضمون الجملة، ولهذا زحلقوها في باب «إنّ» عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين. ومنه قوله تعالى: «إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ» [4] .
-الفصل: وهو من مؤكدات الجملة، وقد نصّ سيبويه على أنّه يفيد التأكيد، وقال في قوله تعالى: «إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا» [5] .
إنّ ضمير الفصل «أنا» وصف للياء في «ترنى» يزيد تأكيدا [6] .
(1) القصص 82.
(2) مغنى اللبيب 1 ص 291، والبرهان في علوم القرآن ج 2 ص 408.
(3) القصص 56.
(4) إبراهيم 39.
(5) الكهف 39.
(6) الكتاب ج 1 ص 395، وينظر البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 409.