-أمّا: وهى حرف شرط وتفصيل وتوكيد، ومنه قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا» [1] .
ولكن ابن هشام قال: «وأمّا التوكيد فقلّ من ذكره ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشرى فانه قال: فائدة «أما» في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول: «زيد ذاهب» فاذا قصدت توكيد ذلك وأنّه لا محالة ذاهب وأنّه بصدد الذهاب وأنّه منه عزيمة قلت: «أما زيد فذاهب» ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شئ فزيد ذاهب وهذا التفسير مدل بفائدتين:
بيان كونه توكيدا، وأنّه في معنى الشرط» [2] .
ومنه قول الشاعر:
ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه … فحلو وأمّا وجهه فجميل
-قد: وهى حرف تحقيق، ومنه قوله تعالى: «وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [3] . وقوله: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ» [4] .
وقول المقنع الكندى:
يعاتبنى في الدّين قومى وإنّما … ديونى في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا … ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا
(1) البقرة 26.
(2) مغنى اللبيب ج 1 ص 57.
(3) آل عمران 101.
(4) المؤمنون 1 - 2.