فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 286

-أمّا: وهى حرف شرط وتفصيل وتوكيد، ومنه قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا» [1] .

ولكن ابن هشام قال: «وأمّا التوكيد فقلّ من ذكره ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشرى فانه قال: فائدة «أما» في الكلام أن تعطيه فضل توكيد تقول: «زيد ذاهب» فاذا قصدت توكيد ذلك وأنّه لا محالة ذاهب وأنّه بصدد الذهاب وأنّه منه عزيمة قلت: «أما زيد فذاهب» ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شئ فزيد ذاهب وهذا التفسير مدل بفائدتين:

بيان كونه توكيدا، وأنّه في معنى الشرط» [2] .

ومنه قول الشاعر:

ولم أر كالمعروف أمّا مذاقه … فحلو وأمّا وجهه فجميل

-قد: وهى حرف تحقيق، ومنه قوله تعالى: «وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» [3] . وقوله: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ» [4] .

وقول المقنع الكندى:

يعاتبنى في الدّين قومى وإنّما … ديونى في أشياء تكسبهم حمدا

أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا … ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا

(1) البقرة 26.

(2) مغنى اللبيب ج 1 ص 57.

(3) آل عمران 101.

(4) المؤمنون 1 - 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت