-السين: وهى حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال، كقوله تعالى: «أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ» [1] ، فالسين تفيد وجود الرحمة لا محالة، فهى تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك: «سأنتقم منك يوما» أى: أنّك لا تفوتنى وإن تبطأت [2] .
سيعلم الجمع ممن ضمّ مجلسه … بأنّنى خير من تمشى به قدم
-القسم: وهو عند النحاة جملة يؤكد بها الخبر، حتى أنّهم جعلوا قوله تعالى: «وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ» [3] ، قسما وإن كان فيه إخبار إلّا أنّه لما جاء توكيدا للخبر سمى قسما [4] .
وللقسم أحرف هى: الباء والواو والتاء، والباء هى الأصل لدخولها على كل مقسم به. ومنه قوله تعالى: «وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» [5] ، وقوله:
«وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَطُورِ سِينِينَ. وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ» [6] وقوله:
«قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ» [7] ، وقوله: «وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ» [8] .
ومنه قول ابن أبى ربيعة:
فو الله لا أدرى وإن كنت داريا … بسبع رمين الجمر أم بثمان
(1) التوبة 71.
(2) مغنى اللبيب ج 1 ص 138، والبرهان في علوم القرآن ج 2 ص 418.
(3) المنافقون 1.
(4) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 40.
(5) الضحى 1 - 2.
(6) التين 1 - 3.
(7) يوسف 85.
(8) الأنبياء 57.