17 -قال له فيما قال: سرْ إلى فرعون، إنه تجاوز الحد في الظلم والاستكبار.
18 -فقل له: هل لك -يا فرعون- أن تتطهر من الكفر والمعاصي؟
19 -وأرشدك إلى ربك الَّذي خلقك ورعاك فتخشاه، فتعمل بما يرضيه، وتتجنب ما يسخطه؟
20 -فأظهر له موسى عليه السلام العلامة العظمى الدالة على أنَّه رسول من ربه، وهي اليد والعصا.
21 -فما كان من فرعون إلا أنَّه كذّب بهذه العلامة، وعصى ما أمره به موسى عليه السلام.
22 -ثم أعرض عن الإيمان بما جاء به موسى.
23 -ورجع يجمع جنوده لمغالبة موسى، فنادى قومه قائلًا:
24 -أنا ربكم الأعلى، فلا طاعة لغيري عليكم.
25 -فأخذه الله فعاقبه في الدنيا بالغرق في البحر، وعاقبه في الآخرة بإدخاله في أشدّ العذاب.
26 -إن فيما عاقبنا به فرعون في الدنيا والآخرة لموعظة لمن يخشى الله؛ فهو الَّذي ينتفع بالمواعظ.
27 -أإيجادكم على الله -أيها المكذبون بالبعث- أصعب، أم إيجاد السماء التي بناها؟!
28 -جعل سَمْتها في جهة العلوّ رفيعًا، فجعلها مستوية، لا فطور فيها ولا شقوق ولا عيب.
29 -وأظلم ليلها إذا غربت شمسها، وأظهر نورها إذا أشرقت.
30 -والأرض بعد أن خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها.
31 -أخرج منها ماءها عيونًا تجري، وأنبت فيها من النبات ما ترعاه الدواب.
32 -والجبال جعلها ثابتة على الأرض.
33 -كل ذلك منافع لكم -أيها الناس- ولأنعامكم، فالذي خلق هذا كله لا يعجز عن إعادة خلقهم من جديد.
34 -فإذا جاءت النفخة الثانية التي تغمر كل شيء بهولها، وقامت القيامة.
35 -يوم تجيء يتذكر الإنسان ما قدم من عمل، خيرًا كان أو شرًّا.
36 -وجيء بجهنم وأظْهِرت عيانًا لمن يبصرها.
37 -فأما من تجاوز الحدّ في الضلال.
38 -وفضل الحياة الدنيا الفانية على الحياة الأخرى الباقية.
39 -فإن النار هي مستقرّه الَّذي يأوي إليه.
40 -41 - وأما من خاف قيامه بين يدي ربه، وكفّ نفسه عن اتباع ما تهواه مما حرّمه الله، فإن الجنّة هي مستقرّه الَّذي يأوي إليه.
42 -يسألك -أيها الرسول- هؤلاء المكذبون بالبعث: متى تقع الساعة؟
43 -ليس لك علم بها حتَّى تذكرها لهم، وليس من شأنك ذلك، إنما شأنك الاستعداد لها.
44 -إلى ربك وحده مُنتهى علم الساعة.
45 -إنما أنت منذر من يخشى الساعة؛ لأنه الَّذي ينتفع بإنذارك.
46 -كأنهم يوم يرون الساعة مشاهدة، لم يلبثوا في حياتهم الدنيا إلا عشية يوم واحد أو بكرته.
[مِنْ فَوَائِدِ الآيَاتِ] • وجوب الرفق عند خطاب المدعوّ.
• الخوف من الله وكفّ النفس عن الهوى من أسباب دخول الجنَّة.
• علم الساعة من الغيب الَّذي لا يعلمه إلا الله.
• بيان الله لتفاصيل خلق السماء والأرض.