فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 1177

والعبد إذا فعل القبيح المنهى عنه كان قد فعل سوءًا، وظلمًا، وقبيحًا وشرًا، والرب قد جعله فاعلًا لذلك، وذلك منه سبحانه عدل، وحكمة، وصواب، ووضع للأشياء في مواضعها، فخلقه سبحانه لما فيه نقص أو عيب للحكمة التى خلقه لها هو محمود عليه، وهو منه عدل، وحكمة، وصواب، وإن كان في المخلوق عيبًا، ومثل ذلك في المخلوقين، فإن الصانع إذا أخذ الخشبة المعوجة، والحجر الردئ، واللبنة الناقصة، فوضعها في موضع يليق بها ويناسبها كان ذلك منه عدلًا، واستقامة وصوابًا وهو محمود، وإن كان في تلك عوج وعيب هى به مذمومة، ومن أخذ الخبائث فوضعها في المحل الذى يليق بها كان ذلك حكمة وعدلًا، وإنما السفه والظلم أن يضعها في غير موضعها، فهو سبحانه لا يضع شيئًا إلا في موضعه، فلا يكون إلا عدلًا، ولا يفعل إلا خيرًا، فلا يكون إلا محسنًا جوادًا رحيمًا، وهو سبحانه له الخلق والأمر (1) .

... والله يختص بحكمة لا يشاركه فيها غيره، ولهذا يحسن منه ما يقبح من المخلوقين لانتفاء تلك الحكمة في حقهم، مثال لذلك يحسن منه مدح نفسه والثناء عليها، ويقبح من أكثر خلقه ذلك. كما يحسن منه إماتة خلقه وابتلاؤهم وامتحانهم بأنواع المحن، ويقبح ذلك من الخلق، فليس بين الله وخلقه جامع يوجب أن يحسن منه، ما يحسن منهم، ويقبح منه ما قبح منهم (2) .

(1) انظر: موقف المدرسة العقلية من السنة 1/299 - 300.

(2) لوامع الأنوار البهية للسفارينى 1/333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت