5عمر يقول مازلت اتصدق، وأصوم، وأصلى، وأعتق من الذى صنعت يومئذٍ مخافة كلامى الذى تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرًا" (1) ."
... وعند الواقدى (2) من حديث ابن عباس -رضى الله عنهما-"قال عمر لقد اعتقت بسبب ذلك رقابًا وصمت دهرًا" (3) ويقول رضي الله عنه مبينًا ندمه على عدم رضائه عن الصلح ابتداءً، ثم امتثاله لأمر النبى صلى الله عليه وسلم قال:"يا أيها الناس: اتهموا الرأى على الدين، فلقد رأيتنى أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيى اجتهادًا، فوالله ما آلوا عن الحق، وذلك يوم أبى جندل (4) والكتاب بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل مكة، فقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم"فقالوا: ترانا قد صدقناك بما تقول؟ ولكنك تكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم. فرضى رسول الله وأبيت عليهم، حتى قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ترانى أرضى، وتأبى أنت"؟ فرضيت" (5) "
(1) السيرة النبوية لابن هشام 3/317.
(2) الواقدى هو: محمد بن عمر بن واقد الواقدى، قاضى العراق، رغم دقته في المغازى وإمامته فيها إلا أنهم ضعفوه في الحديث قال الذهبى: الواقدى وإن كان لا نزاع في ضعفه، فهو صادق اللسان كبير القدر، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه، من أشهر مؤلفاته"المغازى"و"الردة"، مات 207هـ. له ترجمة فى: لسان الميزان 9/531 رقم 15615، والكاشف 2/205 رقم 5078، والمجروحين لابن حبان 2/290، والتقريب 2/117 رقم 6195، وتهذيب الكمال للمزى 26/180 رقم 5501.
(3) فتح البارى 5/408، 409 رقمى 2731، 2732.
(4) أبو جندل هو: ابن سهيل بن عمرو صحابى جليل.له ترجمة فى: الإصابة4/34رقم 9699، وتاريخ الصحابة ص271رقم1507،واسد الغابة6/53رقم5775،والاستيعاب4/1621 رقم 2898.
(5) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب المغازى، باب غزوة الحديبية وقول الله تعالى"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"7/522، 523 رقم 4189، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية6/377-379 رقم 1785 وأخرجه البزار بسند رجاله رجال الصحيح، كذا في مجمع الزوائد6/145، 146، واللفظ للبزار.