فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1177

.. وما روى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال:"لا يحل لأحد يروى حديثًا لم يسمع به في عهد أبى بكر ولا في عهد عمر ... الحديث، ومثل ذلك النهى عن معاوية رضي الله عنه قال:"أيها الناس إياكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثًا كان يذكر على عهد عمر رضي الله عنه فإن عمر كان يخيف الناس في الله عز وجل" (1) أى كان عمر رضي الله عنه شديدًا في دين الله عز وجل يأمر بالتثبت في النقل، فلا يحدث بشىء عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا بما تيقن من نسبته إليه صلى الله عليه وسلم خشية الوقوع في الوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم:"من حدث عنى حديثًا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (2) ."

فقوله (يُرى) بضم الياء أى يظن، ويجوز فتحها أى يعلم، وفى (الكاذبين) روايتان (إحداهما) بفتح الباء على إرادة التثنية (والأخرى) بكسرها على صيغة الجمع (3) .

يقول الإمام النووى (4) "... فمن روى حديثًا علم أو ظن وضعه ولم يبين حال رواته ووضعه فهو داخل في هذا الوعيد، مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم" (5) .

(1) أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث ص163 رقم 179، وذكره الذهبى في التذكرة 1/7

(2) سبق تخريجه ص 34.

(3) المنهاج شرح مسلم للنووى 1/99.

(4) الإمام النووى هو: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرى، الحورانى، الشافعى، كان إمامًا بارعًا حافظًا متقنًا، اتقن علومًا شتى، وهو صاحب التصانيف النافعة في الحديث، والفقه، وغيرها"كشرح مسلم"وشرح المهذب، والأذكار، ومختصر اسد الغابة، والمبهمات، وغير ذلك، مات 676هـ. له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ 4/1470 رقم 1162، وشذرات الذهب 5/345، وطبقات الشافعية 8/395، والعبر 5/312.

(5) المنهاج شرح مسلم للنووى 1/106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت