وكفى بهذه الجملة وعيدًا شديدًا في حق من روى حديثًا، وهو يظن أنه كذب، فضلًا عن أن يتحقق ذلك، ولا يبينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعل المحدث بذلك مشاركًا لكاذبة في وضعه" (1) ، وهذا ما كان يخشاه الصحابة وعلى رأسهم عمر رضي الله عنه فكان نهيه عن الإكثار من الرواية إتباعًا لسنة النبى صلى الله عليه وسلم وخشية منه أن يتسع الناس في الرواية فيقع الكذب والتدليس من المنافق، والفاجر، والأعرابى، فينسبون إلى النبى صلى الله عليه وسلم ما لم يقله كما تنبأ بذلك صلى الله عليه وسلم بقوله صلى الله عليه وسلم:"سيكون في آخر أمتى أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم"وقال صلى الله عليه وسلم:"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون. يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم. فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم"."
(1) قاله الأستاذ أحمد محمد شاكر على هامش فتح المغيث للعراقى 120.