.. وقال العلامة الألوسى:"… وأعاد الفعل:"وَأَطِيعُوا"وإن كان طاعة الرسول مقرونة بطاعة الله عز وجل، اعتناءً بشأنه صلى الله عليه وسلم وقطعًا لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن، وإيذانًا بأن له صلى الله عليه وسلم استقلالًا بالطاعة لم يثبت لغيره، ومن ثم لم يعد في قوله:"وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ"إيذانًا بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول صلى الله عليه وسلم (1) ، بل طاعتنا لهم مرتبطة بطاعتهم هم لله ورسوله، فإن هم أطاعوا الله ورسوله فلهم علينا حق السمع والطاعة وإلا فلا، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (2) ."
... ومما هو جدير بالذكر هنا أن فرض الله عز وجل طاعة رسوله ليست له وحده بل هى حق الأنبياء جميعًا قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} (3) . فرب العزة جل جلاله يقرر هنا قاعدة:"أن كل رسول جاء من عنده جل جلاله يجب أن يطاع"
... ولماذا لا يطاع هذا الرسول الذى جاء بالمنهج الحق الذى يصلح الخلل في تلك البيئة التى أرسل إليها؟ إن عدم الطاعة حينئذ - هو نوع من العناد والجحود والتكبر. كما أن في عدم الطاعة اتهامًا للرسالة بالقصور، واتهامًا للرسول في عصمته من الكذب في كل ما يبلغ به عن ربه عز وجل من كتاب أخبرنا عنه بقوله"هذا كتاب الله"، ومن سنة مطهرة أخبرنا عنها بقوله:"أوتيت القرآن ومثله معه" (4) وقوله:"وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله" (5) .
(1) روح المعانى 5/6.
(2) أعلام الموقعين 1/48.
(3) الآية 64 من سورة النساء.
(4) سبق تخريجه ص 445.
(5) سبق تخريجه ص 223، وانظر: تيسير اللطيف الخبير للدكتور مروان ص 45، 46.