من هذه الشواهد حديث معاوية وأنس - رضى الله عنهما - مرفوعًا:"إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة، وهى الجماعة (1) ."
... وفى حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا:"إنى بنى إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هى يا رسول الله قال:"ما أنا عليه وأصحابى" (2) ."
... يقول الإمام الشاطبى:"إن الجماعة - في الحديث الشريف - هى الصحابة على الخصوص فإنهم الذين أقاموا عماد الدين، وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلًا، وقد يمكن فيمن سواهم ذلك، … ولفظ الجماعة وتفسيره هنا مطابق للرواية الأخرى في قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أنا عليه وأصحابى" (3) ."
(1) أخرجه أبو داود في سننه كتاب السنة، باب شرح السنة 4/198 رقم 4597، والحاكم في المستدرك كتاب العلم، باب تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة 1/218 رقم 443، كلاهما من حديث معاوية رضي الله عنه، وأخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الفتن،= =باب افتراق الأمم 2/492 رقم 3991 من حديث أنس رضي الله عنه، وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة 3/239"هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات".
(2) أخرجه الترمذى في سننه كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق الأمة 5/26 رقم 2641، وقال: هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه، وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب العلم، باب تفترق هذه الأمة … 1/218 رقم 444.
(3) الاعتصام 2/518، 519 بتصرف.