فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 277

أو تسابق وإنما صراع بلا هوادة .. وبالتالي .. فالصراع من أجل إسقاط [1] أحدهما حتمي وليس اختياري ..

ليس هناك سابقة في التاريخ تفيد بأن نظام له رؤيته العقدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل بطيب خاطر أن يتنازل عن الحكم لنظام له رؤية مناقضة .. كما لا توجد سابقة - ولا يعقل أن توجد - في إدارة الدول أن يتم تغيير نظرية الحكم كل أربع سنوات مع كل انتخابات جديدة .. أربع سنوات لبرالية .. ثم أربع شمولية .. ثم أربع اشتراكية .. ثم أربع إسلامية .. هذه ليست دولة ولا حضارة هذا كلام فارغ .. في أمريكا مثلًا ما الذي يحدث عندما يتسلم حزب من آخر؟ .. لا شيء .. فهذا ليس تغيير هذه إدارة للدولة ولكن بإستراتيجية [2] مختلفة أو تكتيك مغاير .. وكلاهما نابع من منهج حضاري واحد .. والثورة ممكنة حتى في داخل المنهج الواحد عندما يفنى المؤسسون .. ويرث الأنظمة جيل جديد يتحرر من قيمه ومبادئه ومعتقداته .. ويتنكر لها .. ويحرفها .. ويفسدها .. فعليهم تدور الدائرة ..

ولأن النظام أي نظام سيعمل على تثبيت أركانه بما في الوسع وفي سبيل ذلك يعمل على إجهاض أي محاولة للانقلاب أو الثورة عليه .. والنظام أي

(1) لا تسقط الأنظمة بالعمل السياسي الذي يضعه النظام (الانتخابات والبرلمانات) هذه ليست سبل تغيير وإنما سبل تعبير .. العمل السياسي يضمن تبادل السلطة في إطار نظام وفلسفة عقدية واحدة .. أما في حالة العمل لإحلال نظام محل نظام آخر وبمعنى آخر عقيدة محل آخرى فلا بد من وسيلة تغيير إما سلمية أو عنيفة .. ولا يمكن تغيير الأنظمة بدون دماء .. تزيد وتنقص بحسب شراسة النظام الحاكم في الدفاع عن نفسه .. وخطط المقاومة والخداع التي يدافع بها ..

(2) وفي كثير من القضايا تكون متشابهة جدًا إلا في بعض التفاصيل البسيطة .. والتي لا يؤثر انتقال السلطة من حزب لأخر فيها على نظام الدولة .. ولهذا لا يرجوا العقلاء من أبناء الأمة أن يَرد للمسلمين خيرًا منهم .. سواء كان اسم الحزب ديمقراطي أو جمهوري .. أو العمال أو المحافظين .. أو من فرنسا أو من ألمانيا .... الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت