فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 277

وبالرغم من الاختناق العام فإن الساحة الإيرانية لم تخل قط من الحركة .. وكانت في معظمها ردود أفعال تقمع بشدة. كانت التضحيات أكبر من المكاسب. ولم يكن لديهم سوى الإضرابات والمظاهرات المحدودة التي تبدو كفقاعات أمام عتو النظام وجبروته. ونشأت الكثير من الحركات السرية التي ربما قامت كل منها بعمل واحد ثم تم تصفيتها. وبينما كانت هذه التضحيات الفردية لا تنتهي؛ كانت الحركات الفكرية تنظم نفسها .. وبدأ الحراك الفكري والسياسي يسيران جنبًا إلى جنب.

وكان أكثر المعارضين هم العلماء [1] .. وعلى رأسهم آية الله الخميني الذي كان يدرس في مدرسة الفياضية في قم .. ويحتشد الآلاف لخطبه ومواعظه الدينية .. وأسس الخميني"الاتحاد الإسلامي"وكان يرفض كل ما يصدره الشاه .. ويرفض كل ما يصدره المجلس النيابي من قوانين أو يصادق عليه؛ لأنه يصدر عن هيئة غير مخولة .. ولا تنطبق عليها الصفة الشرعية.

كان الخميني يكرر دائمًا وصية الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لأبنائه:"فلتكونوا دائمًا حماة الضعفاء وأعداء الظالمين".. لذلك حينما قام الشاه بإعطاء الحصانة السياسية للخبراء والمستشارين الأمريكيين .. وأعلن عن"الثورة البيضاء"التي تهدف في حقيقتها إلى إخضاع علماء الدين للدولة عن طريق سحب جزء كبير من الأراضي التي يمتلكونها من الوقف .. وتهديد كبار الملاك الزراعيين بنزع ملكياتهم .. وإعطاء حق التصويت للمرأة .. استغل الخميني كل هذا في الدعاية ضد الشاه وسياساته .. واتهمه بأنه ضد

(1) الواضح من خلال السرد الذي قدمه مؤلفو الكتاب أنه استعراض للثورة من خلال سيرة مرشدها الأول .. ولا بأس بذلك فهو يبين أيضًا نموذج للقيادة الجادة والملهمة لأتباعها .. ومن الملاحظ أيضًا إعجاب كاتبي المقال بالمسار السلمي التي انتهجته الثورة وذلك يمثل قناعتهم بالتغيير بلا عنف .. وهو نقيض قناعتي الشخصية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت