من زعيم محلي إلى العالمية .. وكان وجوده هناك نقطة تحول في تاريخه وفي تاريخ بلاده .. فسلطت عليه وسائل الإعلام المختلفة أضواءها .. وكان يقضي معظم وقته أمام عدسات التلفاز .. أو محاوري الصحافة .. فخلال ثلاثة أشهر قضاها في باريس أدلى بخمسمائة حديث لوسائل الإعلام .. وفي أحد حواراته مع صحيفة"لوموند"الفرنسية تحدث باعتباره زعيمًا مصلحًا ورئيسَ دولة متوقعًا .. فأعرب عن وجهة نظره في القضايا المطروحة على الساحة الإيرانية بمنظور عصري؛ وهو حديث يخرج عن نطاق الوعظ والإرشاد والنقد المبهم للفساد.
تمتع الخميني وأنصاره في باريس بحرية كبيرة .. ويبدو أن فرنسا تصرفت بناء على وصية سفيرها في طهران .. الذي قال:"إن الشاه قد انتهى .. وإن صفحته قد طويت نهائيًا".. وأخذت المعارضة تُلقي قيادها له .. فأعلن مهدي بازرجان -أحد قادة الجبهة الوطنية- أن أغلبية الشعب في إيران قد اختارت الخميني ليكون قائدًا لها ..
وكانت أشرطة الخميني المسجلة تحرك الشارع ضد الشاه؛ ففي (ربيع أول 1398 ه- فبراير 1978 م) خرجت المظاهرات من مساجد"تبريز".. ولم تستطع قوات الأمن السيطرة عليها .. فخرجت فصائل من الجيش .. وسيطرت على الموقف .. وفُرض حصار بري وبحري على المدينة .. وازدادت حدة المظاهرات في رمضان .. وأخذت تطالب بإغلاق المطاعم .. والبنوك الربوية .. وفي يوم الجمعة (6 شوال 1398 ه- 8 سبتمبر 1978 م) وقعت مصادمات بين الشرطة والمدنيين سقط خلالها أربعة آلاف قتيل .. وسمي ذلك اليوم"الجمعة الدامي".. وأُعلنت الأحكام العرفية .. وفُرض حظر التجول .. إلا أن المتظاهرين تحدوا ذلك في مدينة قم .. وخرجت المظاهرات