فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 277

وأثناء زيارة الشاه لأمريكا في نوفمبر كانت الجماعات الإسلامية قد أعدت للشاه استقبالًا حافلًا .. وقبل وصوله بخمسة أيام بدأ إضراب عن الطعام لفت أنظار وسائل الإعلام الأمريكية .. وتقاطر الطلاب الإيرانيون من كل الولايات أمام البيت الأبيض .. وبمجرد دخول الشاه حديقة البيت الأبيض روعته مجموعة من الطلبة ملثمة بجوارب من النايلون .. واضطرت الشرطة الأمريكية إلى إلقاء القنابل المسيلة للدموع .. واشتعلت الصحف الأمريكية بهجمة على الشاه:"المجنون الذي لم يعد أهلًا للثقة"..

تجلى وجه آخر للثورة الإيرانية فقد قام التجار بفتح حساب اكتتابي في أحد البنوك لصرف مرتبات الأساتذة عندما رفضت الحكومة صرف مرتبات الأساتذة المعارضين .. وحينها تراجعت الحكومة عن قرارها ..

نبهت أحداث تبريز المسؤولين الإيرانيين الموالين للشاه إلى ضرورة البحث عن حلول للمشكلة المتفاقمة في إيران .. ومن ثم بدأت وسائل الإعلام تجري نقدًا ذاتيًا لمؤسسات الدولة .. ولنشاط حزب"رستاخيز"الحاكم .. بغرض امتصاص الغضب الشعبي الذي شمل طهران وقم وتبريز .. غير أن الشاه تمسك بموقفه الرافض للاعتراف بالمعارضة سواءً المعتدلة أو المتشددة .. بل وصفهم بالقتلة الخارجين على النظام .. وكان هذا الرفض القاطع منه بمثابة الضوء الأخضر للمعارضة لتتحد ضده .. متناسية خلافاتها الجوهرية. كذلك رفض الشاه نصائح الجنرال"ناصر مقدم"مدير السافاك بأن يسمح بتكوين أحزاب .. وبالعمل على إجراء انتخابات حرة .. وتطهير أجهزة الدولة من الفساد.

دفع هذا التعنت السياسي للشاه إلى مطالبة جميع القوى الوطنية بإسقاطه .. وشاركها في ذلك كبار التجار أصحاب البازارات (الأسواق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت