وتأكد أنه لابد لنجاح أي عمل من وجود جهة حقيقية تبدأه وتنهيه .. وتتحمل في سبيل ذلك مخاطر جسام .. وتتوقع لنجاح ذلك إسالة الدماء .. وتبقى أعصابها قادرة على تحمل ما توجهه من فظائع بشعة .. وجرائم حقيرة .. ونظام مسعور .. لعل انتفاضة يناير كانت تجربة لثورة حقيقة أظلت على أفق مصر .. ثقلت بها الأيام .. وأصبح وضعها وشيكًا ..
ما يهمنا هنا أن نعرف نقاط الضعف التي صاحبت الانتفاضة في بدايتها واستمرت معها حتى الانقلاب عليها .. ويرجع أسبابها الحقيقة لقلة التجربة والاختلاف الأيدلوجي والتضاد في الأهداف .. هذه السلبيات للأسف ساندت المجلس العسكري ودعمته وأضفت الشرعية السياسية عليه .. وأهلت البلاد للعودة إلى الوراء مرة أخرى .. ومن هذه النقاط ما يلي:
1 -قبول الثوار بأن يتصدر الجيش المشهد بعد إزاحة مبارك .. وكان المفروض عليهم الاستمرار في التظاهر واستكمال العصيان المدني الذي بدأ في بعض المناطق حتى يعم الدولة كلها ليسقط النظام بالكامل .. إذ لا فرق بين مبارك وجنرالاته فكلهم في الجريمة سواء .. وهم الخصم الحقيقي المحلي النائب عن العدو الأمريكي اليهودي .. ومهمته الرئيسية هي هدم الفرد المصري المسلم تحديدا وتحويله إلى مسخ .. فهل يعقل أن يتولى هو بناء المواطن المصري المسلم؟! ..
2 -رغم توفر الجانب الموضوعي للثورة منذ سنوات وهو الفساد والاستعباد والفقر .. ولكن انعدم الوعي الثوري .. فخرجت أو أخرجت الثورة بشكل عفوي .. وتتابع دخول المنتفعين عليها متزعمين لها .. وكل يمثل إرادة خارجية أو داخلية .. وكلهم متنافرون لا يخدمون الشعب ..