الاقتصادي والضغط النفسي فهو المراد .. وإلا عمدنا إلى تحقيق مراد الله بالجهاد في سبيل الله ..
وحتى الجزية [1] التي يفرضها الإسلام على المعاندين الرافضين [2] للدخول فيه .. فإن كانت تؤخذ في الظاهر من أجل تأمين إقامتهم في الدولة الإسلامية .. إلا أنها فرصة زمنية من قبل الله لهم ليعايشوا المسلمين ويراجعوا رؤيتهم لهم ولمبادئ دينهم لعلهم يسلمون .. فهي مهلة زمنية مفتوحة ولكنها مدفوعة الثمن في إطار برنامج الدعوة .. ومتى ما أسلموا رفعت عنهم ..
(1) أحد بنود عقد الذمة مع أهل الكتاب .. وهذا العقد يقوم به إمام المسلمين أو من ينيبه عنه .. يقول الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه"أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام"يتولى الإمام أو نائبه إبرام هذا العقد مع غير المسلم، فلا يصح من غيرهما، وبهذا صرح الفقهاء من الشافعية والمالكية والزيدية والحنابلة وغيرهم حتى قال صاحب المغني لا نعلم فيه خلافًا ..
ثم أورد الدكتور عبد الكريم زيدان في هامش هذه الفقرة خلاف الأحناف فقال: ولكن الحنفية يخالفون في هذا فعندهم يجوز لغير الإمام أن يعقد الذمة مع غير المسلم .. فقد جاء في العناية على الهداية جـ 4 ص 300: (فإن الحربي إذا عقد عقد الذمة مع العبد وقبل الجزية وقبل العبد منه هذا العقد صح هذا العقد والقبول من العبد ويصير - أي الحربي - ذميًا باتفاق) .. وعلل الحنفية هذا القول بأن عقد الذمة خلف عن الإسلام فهو بمنزلة الدعوة إليه، لأنه مفروض، فتجب إجابة من طلبه، لأن الله تعالى جعل نهاية قتال الحربي بقبول عقد الذمة، كما تصرح آية الجزية، وفي عقد الذمة لهم إسقاط الفرض عن الإمام وعن عامة المسلمين .. الهداية وفتح القدير جـ 4 ص 300 - 301 ..
والراجح هو ما قاله الجمهور، لأن عقد الذمة عقد مؤبد، يصير به غير المسلم من أهل دار الإسلام، وتلتزم الدولة قبله بالتزامات كما يلتزم هو قبلها بالتزامات، فكان لا بد أن يتولاه الإمام أو نائبه لأن الإمام يمثل الدولة، فليس لآحاد المسلمين الافتآت على حق الإمام في إبرام هذا العقد .. أهـ من كتاب"أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام"للدكتور عبد الكريم زيدان ..
(2) هذه هي الرؤية الإسلامية لمن لا يدينون دين الحق .. دعوة وجهاد وعقوبة مالية لعلهم يؤمنون ويلتزمون بدين الحق يحلون حلاله ويحرمون حرامه .. قال - سبحانه وتعالى - {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 29} براءة ..