فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 277

والإسلام لا ينظر فقط إلى الوضع الراهن ولكنه يستشرف ما يجب أن يكون عليه المستقبل .. ولا يكتفي بتصنيف حالة السلم التي تلي الحرب .. وتصنيفات المجتمعات والأنظمة التي أفرزتها الحرب .. ولكنه يحدد كيفية التعامل معها ويوجه حياتها .. في ضوء ما ذكره ابن القيم في تلخيصه السابق.

وعود لموضوعنا فإننا نخلص للآتي:

1 -الأهداف التي يجب أن تحققها الإستراتيجية الإسلامية لم يضعها أحد من ساكني الأرض وهي متحررة من العقل الآدمي .. فهي أمر من الله وإلزام لهم بالعمل على تحقيقها .. وأن يأخذوا في سبيل تحقيقها بما في الوسع .. بوسائل دعوية أو جهادية أو غيرهما .. أما نتائج هذا العمل من توفيق أو دونه فمرده إلى الله .. قال - سبحانه وتعالى - { ... قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ... 154} آل عمران .. وقال - سبحانه وتعالى - {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ 3} يونس ..

2 -أن مجال الإنسان المسلم فيها هو العمل على وضع الإستراتيجية التي تحقق هذه الأهداف .. فالإستراتيجية عملية ذهنية قائمة على واقع يتيح لنا وسائل وإمكانات نسعى من خلالهما لتحقيق أهداف الرسالة .. وبتعبير مستحدث هي خطة السياسة العامة للوصول إلى أهدافها من خلال معرفتها بواقعها وإمكاناته .. وتوظيف وسائلها المناسبة .. وبقدر ما تعددت الوسائل المتاحة بقدر ما جاءت الإستراتيجية قوية ومؤثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت