فدعوته بلغت لبني إسرائيل ووجهت بعداء شديد .. وأفضل تلاميذه أنكروه في أخطر اللحظات التي تظهر فيها معادن أتباع الرسل .. الذين سيحملون هم الرسالة من بعده .. وبالتالي فالدعوة لم ترقى بمن أرسل لهم (خراف بني إسرائيل الضالة) إلى مستوى تالي .. كما لم ترقى بمن يتحمل همها من بعده (تلاميذه [1] الذين فروا وتركوه ثم أنكروه .. تلاميذه الذين اتهمهم بقلة الفهم وضعف الإيمان) .. أنى لهم أن يحملوا أمانة للعالم كله .. هكذا وفي آخر لحظة له على الأرض يتبدل كل شيء ودونما مبرر معقول .. يتركوا بني إسرائيل وينطلقوا إلى عالم الكلاب .. هذا يثير الكثير من التساؤلات والشكوك .. فقصة الختام بالكامل تبدوا ملفقة والصحيح هو ما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه وجاء على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - .. فالمسيح لم يُصلب بل رفعه الله إليه .. وألقى شبهه على واحد من أخلص حواريه وانتهى أمره كما هو مقرر ودفن ولم يقم من الأموات .. وكان هذا ملهمٌ جدًا فقد انتقلت الرسالة من بني إسرائيل إلى أمة جديدة .. 42 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا! 43 لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44 وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!» .. يالها من نبوءة ملهمة .. لقد أثبتت التجارب المتتالية أن بني إسرائيل غير أمناء لحمل الرسالة للعالم أجمع .. وأن هناك تكليف لأمة أخرى (بني عمهم إسماعيل الابن البكر لأبيهم إبراهيم) سوف تحمل هذه الأمانة وفق منهج صالح إلى آخر الزمان ..
(1) لمزيد من الاطلاع: تأملات في الأناجيل والعقيدة .. د. بهاء النحال ..