فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 277

الثقة في قدرته على الاستمرار فيساعد على سرعة تفرق مؤيديه داخليا وخارجيا ..

التصدي لقوات القمع هو أول تحدى يواجه الثوار وهى قوات اعتادت على البطش المبالغ فيه بلا ممانعة من الضحية .. كونها تعمل في أوساط مدنية عاجزة عن الدفاع عن نفسها .. أما وقد خرج الناس إلى الشوارع وهم مصممون على التصدي والانتصار .. فإن تلك القوات تفقد معنوياتها بسرعة .. وتكتشف في نفسها ذلك الخوار المهين وضعفها الداخلي .. وذلك شأن كل طاغية يخفى بوحشيته الظاهرة خواء وضعفا .. يفضحه وقت احتدام المعارك الحقيقية مع جنود الحق ولو كانوا ظاهريا ضعفاء .. إلا أن قواهم الداخلية تتجلى لأعين أعدائهم فيموتون رعبا ..

ابتكرت العقلية الأمنية العربية جهازًا جديدا لحراسة النظام (البلطجية .. الشبيحة) .. وهذا بتوجيه ودعم من المخابرات الأمريكية نقلا عن فكرة (فرق الموت) في أمريكا اللاتينية .. هؤلاء يجب استثنائهم من قواعد الانتفاضة الشعبية .. فهؤلاء ليسوا نتاج طبيعي من صلب المجتمع .. بل هم نتاج سفاح بين النظام القائم والفقر الذي طوقوا الشعب به .. فهؤلاء التقطهم النظام من الشوارع والأرصفة .. هؤلاء لا يفهمون معاني مثل الكرامة أو الوفاء أو الأمان أو الحرية .. فقد عاشوا في ذل وقلق وشك وغضب وتشربوا بالخيانة .. وجبلهم من رباهم على الحقد الأعمى على الشعب .. وعملية احتوائهم إن لم تكن مستحيلة فهذا ليس وقتها .. فهم لن يفهموا مشاعر الرحمة ولن يدركوا معاني العفو ولا أرحام لهم أو قرابة لتردعهم .. وبالتالي لا بد من مواجهتهم بكل حزم ليكونوا عبرة لرجال الأمن الذين يرتدون زيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت