من الجيش قُدمت وربيت لخدمتهم .. وخدمة مصالحهم .. والشاهد أنهار الدم المنحدرة من رقبة الشعب المذبوح .. ولا دموع في عيون دنيا الديمقراطية ولا خجل من فعلهم .. فعلى الثوار أن يحاكموا هذه الطبقة أمام محكمتهم الثورية الشرعية وعقابهم بلا استئناف أو نقض .. فالشعب لم يرى منهم إلا الويلات والخيانة ورداءة الأخلاق ..
آمل أن التهاب الثورة الحالي ضد الانقلاب يستفيد من هذا الدرس: وأن يلتف حول قيادة مخلصة .. وأن ينتبه للعبث الذي أدخله فيه دعاة العلمانية واللبرالية وحواة السياسة من أمثال البرادعي ومخلفات ديمقراطية مبارك وأحزابها الكرتونية وتلون حمدين وموسى .. وأن يقطع ألسنة الأبواق الإعلامية التي أفسدت وحدته .. وعلى جموع الشعب المسلم أن تزيل مؤسسات [1] الدولة العميقة وتقضي على الرتب الكبرى في الجيش فولاؤها لأعداء الأمة ..
كان ينـ 25 ـاير انطلاقة لتحرر الشعب من كثير من المعتقدات والأوهام .. وكسرت العديد من القيود والمحظورات التي جعلت لعقله سقفًا لا يتجاوزه .. وأسقطت هيبة النظام وهالته من قلبها وعقلها .. وأزاحت الخوف من نفوس المصريين وغيرهم وأعادت لهم مشاعر الإحساس بآدميتهم .. ووضعت التيار الإسلامي أمام حقيقة تخاذله السابق عن نصرة المجاهدين أو الوقوف في وجه الطاغية وأسروا أنفسهم في تيه الفتنة ومصلحة الدعوة .. وما خرجوا منه!! على أمل أن ينبغ جيل جديد ..
(1) استفاد المنظرون من (كومونة باريس 1871 م) على أن الشرط الأول لنجاح أي ثورة شعبية هو"عدم نقل الآلة البيروقراطية والعسكرية من يد لأخرى بل تحطيمها".. ولا شك أن الانتفاضة المصرية أهملت تماما الدروس المستفادة من كومونة باريس .. للأسف فالثوار لم يبقوا على مؤسسات الدولة العميقة فحسب بل سلموا لها القياد والتزموا بأحكامها القضائية التي حرمتهم كل مكتسباتهم ..