ـــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيهات؛ أحدُها، محَلُّ الخِلافِ، عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، فيما إذا كانتْ صِفاتُ اللَّبَنِ باقِيَةً، فأمَّا إنْ صُبَّ في ماءٍ كثيرٍ لم يتَغَيَّرْ به، لم يثْبُتْ به التَّحْريمُ. وقدَّمه في «الفُروعِ» ، فإنَّه قال: وقيل: بل وإنْ لم يُغَيِّرْه. وعندَ القاضي، يَجْرِي الخِلافُ فيه، لكِنْ بشَرْطِ شُرْبِ الماءِ كلِّه ولو في دَفَعاتٍ، وتكونُ رَضْعَةً واحدةً. ذكَرَه في «خِلافِه» . وأطْلَقهما في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» في «القاعدَة الثَّانيةِ والعِشْرِين» .
الثَّاني، قولُ المُصنِّفِ، بعدَ أنْ ذكَر اللَّبَنَ المَشُوبَ ولَبَنَ المَيِّتَةِ: وقال أبو بَكْرٍ: لا يثْبُتُ التحْريمُ بهما. [ظاهِرٌ أنَّه قولُ أبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ غُلامِ الخَلَّالِ، وأنَّه اخْتارَ عدَمَ ثُبوتِ التحْريمِ بهما] [1] . والحالُ أنَّ الأصحابَ إنَّما حكَوْا عدَمَ تحْريمِ لَبَنِ المَيِّتةِ عن أبي بَكْرٍ الخَلَّالِ، وعدَمَ تحْريمِ اللَّبَنِ المَشُوبِ عن أبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ، فظاهِرُه التَّعارُضُ. فيُمْكِنُ أنْ يقال: قدِ اطَّلَع المُصَنِّفُ على نَقْلٍ لأبي بَكْرٍ عَبْدِ العزيزِ في المَسْألتَين. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ قد حصَل وَهْمٌ [2] في ذلك، ولم أرَ
(1) سقط من: الأصل.
(2) في الأصل: «هول» .