وَأَعْنِي بِـ (الحِسَانِ) مَا أَوْرَدَهُ أبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِي، وَأَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى [بْنِ سَوْرَةَ] ، (١) التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُمَا مِنَ الأَئِمَّةِ في تَصَانِيفِهِمْ رَحِمَهُمُ الله-.
وَأَكْثَرُهَا صِحَاحٌ بنَقْلِ العَدْلِ، غيرَ أنهَا لَمْ تَبْلُغْ غَايَةَ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ في عُلُوِّ الدَّرَجَةِ مِنْ صِحَّةِ الإِسْنَادِ؛ إِذْ أكْثَرُ الأَحْكَامِ ثُبُوتُها بَطَرِيقٍ حَسَنٍ.
وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ ضَعِيفٍ أَوْ غَرِيبٍ أَشَرْتُ إِلَيْهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِ مَا كَانَ مُنْكَرًا أَوْ مَوْضُوعًا.
رَوَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَّ الله عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ-: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى؛ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله وإلَى رَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى الله وَإلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".
رَوَاهُ الجَمَاعَةُ؛ البُخَارِيُّ في سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: (بَدْءِ الوَحْيِ) ، وَفِي (الإِيمَانِ) ، وَفِي (العِتْقِ) ، وَفِي (الهِجْرَةِ) ، وَفِي (النِّكَاحِ) ، وَفِي (النذُور) وَبِلَفْظِهِ فِيهِ رَوَاهُ المُصَنِّفُ؛ إِلا أَنَّ البُخَاريَّ قَالَ: عَنْ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ-؛ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ المُصَنِّفِ-، وَفِي (تَرْكِ الحِيَلِ) .
(١) زَيَادَة مِنْ مَطْبُوعَةِ "المَصَابِيح".
(٢) هذا مِنْ كلام صَاحِب "كَشفِ المَنَاهِج"، وَتَعلِيقِهِ.