الحَمْدُ للهِ، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الذينَ اصْطَفَى، وَالصَّلَاةُ التَّامَّةُ الدَّائِمَةُ عَلَى رَسُولِهِ المُجْتَبَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الوَرَى، وَعَلَى آلِهِ نُجُومِ الهُدَى.
فَهذِهِ أَلْفَاظٌ صَدَرَتْ عَنْ صَدْرِ النبوَّةِ، وَسُنَنٌ سَارَتْ عَنْ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ، وَأَحَادِيثُ جَاءَت عَنْ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَخَاتَمِ النَّبِيّينَ؛ هُن مَصَابِيحُ الدُّجَى، خَرَجَتْ عَنْ مِشْكَاةِ التَّقْوَى، مِمَّا أَوْرَدَهَا الأَئِمَّة في كُتُبِهِمْ، جَمَعْتُهَا لِلْمُنْقَطِعِينَ إِلَى العِبَادَةِ، لِتَكُونَ لَهُمْ بَعْدَ كِتَابِ الله- تَعَالَى- حَظًّا مِنَ السُّنَنِ، وَعَوْنًا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الطَّاعَةِ.
وَتَرَكْتُ ذِكْرَ أَسَانِيِدِهَا حَذَرًا مِنَ الإِطَالَةِ عَلَيْهِمْ، وَاعْتِمَادًا عَلَى نَقْلِ الأَئِمَّةِ، وَرُبَّمَا سَمَّيْتُ في بَعْضِهَا الصَّحَابِيَّ الذِي يَروِيهِ عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ- لِمَعْنىً دَعَا إِلَيْهِ.
أَعْنِي بـ (الصِّحَاحِ) مَا أَوْرَدَهُ الشَّيْخَانِ: أبو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الجُعْفِيُّ البُخَارِيُّ، وَأَبو الحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ القُشَيْرِيُّ [النَّيْسَابورِيُّ] (١) رَحِمَهُمَا الله في "جَامِعَيْهِمَا"، أَوْ أَحَدِهَمَا.
(١) زِيَادَةٌ مِنْ مَطبوعَةِ "المَصَابِيح".