فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 2445

- ثُمَّ حَبَّبَ اللَّه إلَيْهِ فَنَّ الْحَدِيثِ؛ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِكُلِّيَّتِهِ، وَطَلَبَهُ سَنَةَ (٧٩٣) - وَمَا بَعْدَها-، فَعَكَفَ عَلَى الزّيْنِ الْعِراقِيِّ، وَحَمَلَ عَنْه جُمْلَة نافِعَةً مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ؛ سَنَدًا وَمَتْنًا، وَعِلَلًا وَاصْطِلاحًا.

- وَارْتَحَلَ إلى بِلادِ الشّامِ، وَالْحِجَازِ، وَالْيَمَنِ، وَمَكَّةَ، وَمَا بَيْنَ هَذِهِ النَّواحِي.

وَأكْثَرَ -جِدًّا- مِنَ الْمَسْمُوعِ، وَالشُّيُوخِ، وَسَمِعٍ الْعالِي وَالنّازِلَ، وَاجْتَمَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ما لَمْ يَجْتَمِعْ لِغَيْرِهِ، وَأَدْرَكَ مِنَ الشُّيُوخِ جَماعَة؛ كُلُّ وَاحِدٍ رأْسٌ في فَنِّهِ الّذي اشْتُهِرَ بِهِ:

فالتَّنُّوخِيُّ: في مَعْرِفَةِ الْقِراآتِ، وَالْعِراقِيُّ: في الْحَدِيثِ، وَالْبُلْقِينِيُّ: في سَعَةِ الْحِفظِ وَكَثْرَةِ الاطِّلاع، وَابْنُ المُلَقَّنِ: في كَثْرَةِ التَّصانِيفِ، وَالْمَجْدُ -صاحِبُ "الْقامُوسِ"- في حِفْظِ اللُّغةِ، وَالْعِزُّ بْنُ جَمَاعَةَ: في تَفَنُّنِهِ في عُلُومٍ كَثِيرَةٍ؛ بِحَيْثُ كانَ يَقُولُ: "أَنا أَقْرأُ في خَمْسَةَ عَشَرَ عِلْمًا؛ لا يَعُرِفُ عُلَماء عَصْرِي أَسْماءَها"!

- ثُمَّ تَصَدَّى لِنَشْرِ الْحَدِيثِ، وَقَصَرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِ؛ مُطَالَعَةً، وَتَصْنِيفًا، وَإفْتِاءً، وَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ.

وَشَهِدَ لَهُ بالْحِفْظِ وَالإتْقانِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَالْعَدُوُّ وَالصُّدِيقُ؛ حَتّى صارَ إطْلاقُ لَفْظِ (الْحَافِظِ) -عَلَيْهِ- كَلِمَةَ إجْماعٍ.

- وَرَحَلَ الطَّلَبَةُ إلَيْهِ مِنَ الأَقْطارِ، وَطارَتْ مُؤَلَّفَاتُهُ في حَيَاتِهِ، وَانْتَشَرَتْ في الْبِلادِ، وَتَكاتَبَتِ الْمُلُوكُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطْرٍ في شأْنِها.

وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا؛ مِنْها ما كَمَلَ، وَمِنْها ما لَمْ يَكْمَلْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت