(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ عَبْدًا أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي) (١) (فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ , وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ (٢) ) (٣) (قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي , ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ (٤) ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا , فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي) (٥) (فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ) (٦) (قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا , فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ , فَاغْفِرْهُ لِي) (٧) (فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ , وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي , فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ") (٨)
(١) (خ) ٧٠٦٨ , (م) ٢٧٥٨
(٢) أَيْ: يُعَاقِب فَاعِلَهُ. فتح الباري (ج ٢١ / ص ٨٩)
(٣) (م) ٢٧٥٨ , (خ) ٧٠٦٨
(٤) أَيْ: مِنْ الزَّمَان. فتح الباري (ج ٢١ / ص ٨٩)
(٥) (خ) ٧٠٦٨ , (م) ٢٧٥٨
(٦) (م) ٢٧٥٨ , (خ) ٧٠٦٨
(٧) (خ) ٧٠٦٨ , (م) ٢٧٥٨
(٨) (م) ٢٧٥٨ , (خ) ٧٠٦٨
(٩) أَيْ: مَا دُمْتَ تُذْنِبُ ثُمَّ تَتُوبُ غَفَرْتُ لَك. شرح النووي (ج٩ص١٢٩)
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم: يَدُلّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى عَظِيم فَائِدَة الِاسْتِغْفَار , وَعَلَى عَظِيم فَضْل الله وَسَعَة رَحْمَته وَحِلْمه وَكَرَمِهِ؛ لَكِنَّ هَذَا الِاسْتِغْفَار هُوَ الَّذِي ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي الْقَلْب مُقَارِنًا لِلِّسَانِ , لِيَنْحَلّ بِهِ عَقْد الْإِصْرَار وَيَحْصُل مَعَهُ النَّدَم , فَهُوَ تَرْجَمَة لِلتَّوْبَةِ، وَيَشْهَد لَهُ حَدِيث: " خِيَاركُمْ كُلّ مُفْتَن تَوَّاب "، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَتَكَرَّر مِنْهُ الذَّنْب وَالتَّوْبَة , فَكُلَّمَا وَقَعَ فِي الذَّنْب عَادَ إِلَى التَّوْبَة , لَا مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ الله بِلِسَانِهِ وَقَلْبه مُصِرّ عَلَى تِلْكَ الْمَعْصِيَة، فَهَذَا الَّذِي اِسْتِغْفَاره يَحْتَاج إِلَى الِاسْتِغْفَار , قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَفَائِدَة هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْعَوْد إِلَى الذَّنْب وَإِنْ كَانَ أَقْبَح مِنْ اِبْتِدَائِهِ؛ لِأَنَّ مُلَابَسَة الذَّنْب نَقْضٌ للتَّوْبَة؛ لَكِنَّ الْعَوْد إِلَى التَّوْبَة أَحْسَن مِنْ اِبْتِدَائِهَا؛ لِأَنَّ مُلَازَمَة الطَّلَب مِنْ الْكَرِيم وَالْإِلْحَاح فِي سُؤَاله وَالِاعْتِرَاف بِأَنَّهُ لَا غَافِر لِلذَّنْبِ سِوَاهُ، وَذَكَرَ النَّوَوِيّ فِي " كِتَاب الْأَذْكَار " عَنْ الرَّبِيع بْن خَيْثَمٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقُلْ: أَسْتَغْفِر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ , فَيَكُون ذَنْبًا وَكَذِبًا إِنْ لَمْ تَفْعَل , بَلْ قُلْ: اللهمَّ اِغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ، قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا حَسَن، وَأَمَّا كَرَاهِيَة أَسْتَغْفِر الله وَتَسْمِيَته كَذِبًا فَلَا يُوَافَق عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى أَسْتَغْفِر الله أَطْلُب مَغْفِرَته وَلَيْسَ هَذَا كَذِبًا، قَالَ: وَيَكْفِي فِي رَدّه حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِلَفْظِ: مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم وَأَتُوب إِلَيْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبه وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْ الزَّحْف، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ قُلْت: هَذَا فِي لَفْظ أَسْتَغْفِر الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم، وَأَمَّا أَتُوب إِلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي عَنَى الرَّبِيع رَحِمَهُ الله أَنَّهُ كَذِب , وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا قَالَهُ وَلَمْ يَفْعَل التَّوْبَة كَمَا قَالَ، وَفِي الِاسْتِدْلَال لِلرَّدِّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود نَظَر , لِجَوَازِ أَنْ يَكُون الْمُرَاد مِنْهُ مَا إِذَا قَالَهَا وَفَعَلَ شُرُوط التَّوْبَة. فتح الباري (ج ٢١ / ص ٨٩)