فهرس الكتاب

الصفحة 16428 من 18585

أَنْوَاعُ الْخِيَار

أَنْوَاعُ الْخِيَارِ بِحَسَبِ طَبِيعَةِ الْخِيَار

خِيَارٌ حُكْمِيّ (١)

(خ م حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (" لَا تُصَرُّوا (٢) الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ) (٣) وَ (مَنْ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرَّاةً , أَوْ شَاةً مُصَرَّاةً فَحَلَبَهَا) (٤) (فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا) (٥) (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) (٦) (فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا) (٧) (وَإِنْ سَخِطَهَا (٨) رَدَّهَا) (٩) (وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ) (١٠) وفي رواية: (وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ) (١١) وفي رواية: (رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ (١٢) ") (١٣)


(١) يَنْقَسِمُ الْخِيَارُ بِحَسَبِ طَبِيعَتِهِ إلَى حُكْمِيٍّ وَإِرَادِيٍّ: فَالْحُكْمِيُّ مَا ثَبَتَ بِمُجَرَّدِ حُكْمِ الشَّارِعِ , فَيَنْشَأُ الْخِيَارُ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ وَتَحَقُّقِ الشَّرَائِطِ الْمَطْلُوبَةِ , فَهَذِهِ الْخِيَارَاتُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى اتِّفَاقٍ أَوْ اشْتِرَاطٍ لِقِيَامِهَا , بَلْ تَنْشَأُ لِمُجَرَّدِ وُقُوعِ سَبَبِهَا الَّذِي رُبِطَ قِيَامُهَا بِهِ. وَمِثَالُهُ: خِيَارُ الْعَيْبِ. (الموسوعة الفقهية الكويتية)
(٢) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيه , بِوَزْنِ تُزَكُّوا , يُقَالُ: صَرَّى يُصَرِّي تَصْرِيَة , كَزَكَّى يُزَكِّي تَزْكِيَة. وَقَيَّدَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ ثَانِيه، وَالْأَوَّل أَصَحّ ,
لِأَنَّهُ مَنْ صَرَّيْتُ اللَّبَن فِي الضَّرْعِ إِذَا جَمَعْتُهُ , وَلَيْسَ مِنْ صَرَرْت الشَّيْءَ إِذَا رَبَطْتُهُ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْهُ لَقِيلَ مَصْرُورَة أَوْ مُصَرَّرَة وَلَمْ يُقَلْ مُصَرَّاة. فتح الباري (ج ٦ / ص ٤٧٥)
(٣) (خ) ٢٠٤١ , (م) ١١ - (١٥١٥) , (س) ٤٤٨٧ , (د) ٣٤٤٣
(٤) (حم) ٧٥١٥ , (م) ٢٨ - (١٥٢٤) , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٥) (م) ١١ - (١٥١٥) , (خ) ٢٠٤١ , (ت) ١٢٥١ , (س) ٤٤٨٧ , (د) ٣٤٤٣ , (حم) ٨١٩٥
(٦) (م) ٢٤ - (١٥٢٤) , (ت) ١٢٥٢ , (س) ٤٤٨٩ , (د) ٣٤٤٤ , (حم) ٩٣٨٦
(٧) (م) ٢٣ - (١٥٢٤) , (خ) ٢٠٤٣ , (س) ٤٤٨٨ , (د) ٣٤٤٣
(٨) السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضدّ الرِّضا.
(٩) (م) ١١ - (١٥١٥) , (خ) ٢٠٤٣ , (د) ٣٤٤٣ , (ت) ١٢٥١ , (حم) ٩٩٦١
(١٠) (م) ٢٤ - (١٥٢٤) , (خ) ٢٠٤٣ , (ت) ١٢٥١ , (س) ٤٤٨٨ , (حم) ٧٦٨٤
(١١) (م) ٢٦ - (١٥٢٤) , (س) ٤٤٨٩ , (جة) ٢٢٣٩ , (حم) ٧٣٠٣
(١٢) تُحْمَل الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا الطَّعَام عَلَى التَّمْرِ، وَقَدْ رَوَى الطَّحَاوِيّ عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّمْرَاءِ الْحِنْطَةُ الشَّامِيَّةُ وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو عَوَانَة عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ " لَا سَمْرَاءَ " يَعْنِي الْحِنْطَة , وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ " لَا سَمْرَاءَ، تَمْرٌ لَيْسَ بِبُرٍّ " , فَهَذِهِ الرِّوَايَات تُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّعَامِ التَّمْر، وَلَمَّا كَانَ الْمُتَبَادِر إِلَى الذِّهْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّعَامِ الْقَمْح نَفَاهُ بِقَوْلِهِ " لَا سَمْرَاءَ " , لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَمْعِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّار عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ بِلَفْظ " إِنْ رَدَّهَا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، لَا سَمْرَاءَ " , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي قَوْلِهِ لَا سَمْرَاءَ حِنْطَةٌ مَخْصُوصَةٌ , وَهِيَ الْحِنْطَةُ الشَّامِيَّةُ ,
فَيَكُونُ الْمُثْبِت لِقَوْلِهِ " مِنْ طَعَام " أَيْ: مِنْ قَمْح، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ظَنَّهُ مُسَاوِيًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الطَّعَامِ الْبُرُّ , فَظَنَّ الرَّاوِي أَنَّهُ الْبُرُّ فَعَبَّرَ بِهِ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ لَفْظ الطَّعَام عَلَى التَّمْرِ لِأَنَّهُ كَانَ غَالِب قُوت أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَهَذَا طَرِيق الْجَمْعِ بَيْن مُخْتَلَف الرِّوَايَاتِ عَنْ اِبْنِ سِيرِينَ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْو حَدِيث الْبَابِ وَفِيهِ " فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْر " , فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي التَّخْيِير بَيْنَ التَّمْرِ وَالطَّعَامِ وَأَنَّ الطَّعَامَ غَيْرُ التَّمْرِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ " أَوْ " شَكًّا مِنْ الرَّاوِي لَا تَخْيِيرًا، وَإِذَا وَقَعَ الِاحْتِمَال فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِدْلَال بِشَيْءٍ مِنْهَا , فَيُرْجَعُ إِلَى الرِّوَايَاتِ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهَا , وَهِيَ التَّمْرُ , فَهِيَ الرَّاجِحَةُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ اِبْن عُمَر بِلَفْظ " إِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْل أَوْ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا " فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْف، وَقَدْ قَالَ اِبْن قُدَامَة: إِنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالِاتِّفَاقِ. فتح الباري (ج ٦ / ص ٤٧٥)
(١٣) (م) ٢٥ - (١٥٢٤) , (ت) ١٢٥٢ , (د) ٣٤٤٤ , (هق) ١٠٥٠٢

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت