{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا , فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا , فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا , فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا , قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا , قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا , قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا , قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ , وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا , فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا , فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ , قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا , فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي , قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا , وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا , فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا , فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا , فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ , قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا} (١)
وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ: {إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} .
قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ: {سَرِيًّا} : نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. (٢)
(١) [مريم: ١٦ - ٢٧]
(٢) أخرجه محمد بن العباس البزار في " حديثه " (١١٦/ ١) ، انظر الصَّحِيحَة: ١١٩١