فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(م ت س جة حم) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" وَاعَدَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَاتِهِ , وَفِي يَدِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَصًا، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ) (١) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ) (٢) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ , فَلَمْ تَأْتِ) (٣) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ عَلَيْكَ الْبَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ تِمْثَالُ) (٤) (رَجُلٍ (٥) ) (٦) (- وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ (٧) سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ (٨) وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ - فَمُرْ بِرَاسِ التِّمْثَالِ الَّذِي بِالْبَابِ فَلْيُقْطَعْ, فَلْيُصَيَّرْ (٩) كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ (١٠) ) (١١)
وفي رواية: (وَمُرْ بِالسِّتْرِ أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا، أَوْ) (١٢) (يُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مُنْتَبَذَتَيْنِ (١٣) تُوطَآنِ (١٤) ) (١٥) (أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ) (١٦) (وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ) (١٧) (فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ) (١٨) (كَلْبٌ , وَلَا صُورَةٌ أَوْ تَمَاثِيلُ (١٩) ) (٢٠) (فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٢١) وَكَانَ ذَلِكَ الْكَلْبُ جَرْوًا لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ (٢٢) لَهُ) (٢٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:: يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟ " , فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا دَرَيْتُ ," فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ) (٢٤) (ثُمَّ أَمَرَ بِالْكِلَابِ حِينَ أَصْبَحَ فَقُتِلَتْ ") (٢٥)
(١) (م) ٢١٠٤
(٢) (جة) ٣٦٥١ , (حم) ٢٥١٤٣ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: صحيح.
(٣) (م) ٢١٠٤
(٤) (ت) ٢٨٠٦ , (د) ٤١٥٨
(٥) أَيْ: صُورَةُ رَجُلْ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)
(٦) (حم) ٨٠٣٢ , انظر الصَّحِيحَة: ٣٥٦
(٧) الْقِرَامُ: سِتْرٌ رَقِيقٌ ذُو أَلْوَانٍ ,، وَقِيلَ: الْقِرَامُ السِّتْرُ الرَّقِيقُ وَرَاءَ السِّتْرِ الْغَلِيظِ، وَلِذَلِكَ أُضِيفَ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)
(٨) أَيْ: تَصَاوِيرُ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)
(٩) أَيْ: التِّمْثَال الْمُقَطَّع رَاسه. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٩٥)
(١٠) لِأَنَّ الشَّجَرَ وَنَحْوَه مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ لَا يَحْرُمُ صَنْعَتُهُ وَلَا التَّكَسُّبُ بِهِ , مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْن الشَّجَرةِ الْمُثْمِرَة وَغَيْرهَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٩٥)
وقال الألباني في آداب الزفاف ص١١٩: هذا نص صريح في أن التغيير الذي يَحِلُّ به استعمال الصورة إنما هو الذي يأتي على معالم الصورة فيغيرها , بحيث أنه يجعلها في هيئة أخرى. أ. هـ
(١١) (ت) ٢٨٠٦ , (د) ٤١٥٨
(١٢) (س) ٥٣٦٥ , (ت) ٢٨٠٦
(١٣) أَيْ: مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)
(١٤) أَيْ: تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَالْقُعُودِ فَوْقَهُمَا وَالِاسْتِنَادِ عَلَيْهِمَا، وَأَصْلُ الْوَطْءِ: الضَّرْبُ بِالرِّجْلِ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)
قَالَ الْقَارِي: وَالْمُرَاد بِقَطْعِ السِّتْر: التَّوَصُّلُ إِلَى جَعْلِه وِسَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ الْحَدِيث، فَيُفِيدُ جَوَازَ اِسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ الصُّورَةُ بِنَحْوِ الْوِسَادَة وَالْفِرَاش، وَالْبِسَاط. عون المعبود - (ج ٩ / ص ١٩٥)
(١٥) (ت) ٢٨٠٦ , (د) ٤١٥٨
(١٦) (س) ٥٣٦٥ , (حم) ٨٠٦٥
(١٧) (ت) ٢٨٠٦ , (د) ٤١٥٨
(١٨) (س) ٥٣٦٥ , (جة) ٣٦٥١
(١٩) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ: تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ , لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ , وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ بِمَا يُمْتَهَنُ , أَوْ بِغَيْرِهِ , فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ , لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً لِخَلْقِ اللهِ تَعَالَ, ى وَسَوَاءٌ مَا كَانَ في ثَوْبٍ أو بِسَاطٍ أو دِرهمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ , أَوْ إِنَاءٍ , أَوْ حَائِطٍ , أَوْ غَيْرِهَا.
وَأَمَّا تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَرِحَالِ الْإِبِلِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ , هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَّصْوِيرِ.
وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمُصَوَّرِ فِيهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ , فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ , أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمامَة ونحو ذلك مما لا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا , فَهُوَ حَرَامٌ.
وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ , وَمِخَدَّةٍ , وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْتَهَنُ , فَلَيْسَ بِحِرَامٍ وَلَكِنْ هَلْ يَمْنَعُ دُخُولَ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ ذَلِكَ الْبَيْتَ؟ , فِيهِ كَلَامٌ.
وَلَا فَرْق فِي هَذَا كُلّه بَيْن مَا لَهُ ظِلّ وَمَا لَا ظِلّ لَهُ, هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ , وَمَالِكٍ , وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّمَا يُنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ، وَلَا بَأْسَ بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ , وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ , فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصُّورَةَ فِيهِ , لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ , وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ , مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: النَّهْيُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعُمُومِ , وَكَذَلِكَ اِسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ , وَدُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ , سَوَاءٌ كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوْب، أَوْ غَيْرَ رَقْم , وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَائِطٍ , أَوْ ثَوْبٍ , أَوْ بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ , أَوْ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ , عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيث، لَا سِيَّمَا حَدِيثُ النُّمْرُقَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ , وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيّ.
وقال آخَرُونَ: يَجُوزُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ , سَوَاءٌ امْتُهِنَ أَمْ لَا , وَسَوَاءٌ عُلِّقَ فِي حَائِط أَمْ لَا، وَكَرِهُوا مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ , أَوْ كَانَ مُصَوَّرًا فِي الْحِيطَانِ وَشِبْهِهَا , سَوَاءٌ كَانَ رَقْمًا أَوْ غَيْرَهُ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ: " إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْب " , وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْن مُحَمَّد.
وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ , وَوُجُوبُ تَغْيِيرِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: إِلَّا مَا وَرَدَ فِي اللَّعِبِ بِالْبَنَاتِ لِصِغَارِ الْبَنَاتِ , وَالرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ. شرح النووي على مسلم - (ج ١٤ / ص ٨٢)
(٢٠) (م) ٢١٠٤ , (جة) ٣٦٥١
(٢١) أَيْ: جَمِيعَ مَا ذُكِرَ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)
(٢٢) النَّضَد: هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي تُنْضَدُ عَلَيْهِ الثِّيَاب , أَيْ: يُجْعَلُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١١٨)
(٢٣) (ت) ٢٨٠٦ , (د) ٤١٥٨
(٢٤) (م) ٢١٠٤
(٢٥) (حم) ٢٥١٤٣ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.