(خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَعْرَابِ جُفَاةٌ (١) يَأْتُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَسْأَلُونَهُ مَتَى السَّاعَةُ؟ " فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ , فَيَقُولُ: إِنْ يَعِشْ هَذَا , لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ (٢) "، قَالَ هِشَامٌ (٣) : يَعْنِي مَوْتَهُمْ. (٤)
(١) إِنَّمَا وَصَفَتْهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّ سُكَّانَ الْبَوَادِي يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ الشَّظَفُ وَخُشُونَةُ الْعَيْشِ فَتَجْفُو أَخْلَاقُهُمْ غَالِبًا. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٣٥٣)
(٢) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ذَلِكَ لِلَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ " تَأْتِيَكُمْ سَاعَتُكُمْ "، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْتهمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَابًا , فَخَشِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: لَا أَدْرِي مَتَى السَّاعَة , فَيَرْتَابُوا , فَكَلَّمَهُمْ بِالْمَعَارِيضِ.
وقَالَ عِيَاض: هَذِهِ رِوَايَة وَاضِحَةٌ تُفَسِّرُ كُلّ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُشْكِلَةِ فِي غَيْرِهَا وقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: هَذَا الْجَوَابُ مِنْ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيم , أَيْ: دَعُوا السُّؤَالَ عَنْ وَقْتِ الْقِيَامَة الْكُبْرَى , فَإ??نَّهَا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ , وَاسْأَلُوا عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ اِنْقِرَاضُ عَصْرِكُمْ , فَهُوَ أَوْلَى لَكُمْ , لِأَنَّ مَعْرِفَتَكُمْ بِهِ تَبْعَثُكُمْ عَلَى مُلَازَمَةِ الْعَمَلِ الصَّالِح قَبْلَ فَوْتِهِ , لِأَنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَنْ الَّذِي يَسْبِقُ الْآخَرَ. فتح (١٨/ ٣٥٣)
(٣) هُوَ اِبْن عُرْوَةَ , رَاوِي الحديث.
(٤) (خ) ٦١٤٦ , (م) ٢٩٥٢