٨٨٧ - (خ م ت د س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ بيْنَ أَظْهُرِنا في المسجدِ، إِذْ أَغْفَى إِغفاءة، ثم رفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّماً، فقلنا: ما أضْحَكَكَ يا رسولَ الله؟ قال: «نزلت عليَّ آنفاً سورةٌ، فقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم. إِنا أعطيناك الكَوْثَرَ. فصَلِّ لربِّك وانْحَرْ. إن شانِئَك هو الأبْتَرُ} [الكوثر: ١- ٣] ثم قال: أتَدْرُون ما الكوثر؟ فقلنا: ⦗٤٣٦⦘ الله ورسوله أعلم، قال: فإِنه نَهْرٌ وَعدَنيهِ ربِّي عزَّ وجلَّ، عليه خيْرٌ كثيرٌ، هو حَوْضٌ تَرِدُ عليه أُمَّتي يومَ القيامة، آنيتُه عَدَدَ نُجُومِ السماءِ (١) فيُخْتَلِجُ العبدُ منهم، فأقولُ: ربِّ، إِنهُ من أُمَّتي، فيقول: ما تَدْرِي ما أحْدَثَ بعدَك؟» .
وفي رواية نحوه، وفيه إنه نَهرٌ وعَدنيه رَبِّي في الجنَّةِ، عليه حَوْضي ولم يذْكُرْ: «آنيتُه عَدَدُ النُّجُوم» . هذه رواية مسلم.
وقد أخرجه هو أيضاً، والبخاري مختصراً، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليَرِدَنَّ عليَّ الحوض رَجالٌ مِمَّنْ صاحَبَني، حتى إذَا رأَيتُهم ورُفِعُوا إليَّ: اخْتُلجُوا دُونِي، فَلأَقُوَلنَّ، أيْ ربِّ، أُصَيْحابي، أُصَيْحابي، فَلَيُقَالنَّ لي، إنَّكَ لا تدْري ما أحْدَثُوا بعْدَكَ» .
وفي رواية للبخاري: قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لمَّا عرجُ بِي إلى السَّماءِ، أَتيْتُ على نَهْرٍ حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: الكوثرُ.
وفي أخرى له، قال: «بينا أنا أسِيرُ في الجنَّةِ، إذا أنا بِنَهْرٍ حافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤلُؤِ الْمُجَوَّفِ، قلت: ما هذا يا جبريل؟» قال: الكوثرُ الذي أعطاك ربُّكَ، فإذا طِيبُهُ - أو طِينُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ، شَكَّ الراوي.
وأخرجه الترمذي قال: بينا أنا أَسيرُ في الْجَنَّةِ إذ عَرَضَ لي نَهرٌ حافَتاهُ قِبابُ اللؤْلُؤِ، قلتُ لِلْمَلكِ: مَا هذا؟ قال: هذا الكوثَرُ الذي أَعطاكَهُ اللهُ، قال: ثم ضَرَبَ بيده إلى طينه، فاسْتَخْرَجَ لي مِسكاً، ثم رُفِعَتْ لي سِدْرةُ ⦗٤٣٧⦘ المنْتَهى، فرأيتُ عندها نوراً عظيماً.
[وله في أخرى: [في قوله] : {إِنا أعطيناك الكَوْثَرَ} أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: هو نهرٌ في الجنة، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ نَهْراً في الجنة، حافتاهُ قِبابُ اللُّؤلؤِ، قلتُ: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثَرُ الذي أعطاكَهُ اللهُ» ] .
وفي أخرى له: «أَنَّهُ نَهرٌ وعَدَنيهِ رَبِّي في الجنةِ» . ولم يذكر الإغْفاء، ولا أنه «كان بين أظْهُرِنا في المسجد» .
وفي أخرى له: لما عَرَجَ بنبيِّ اللهِ في الجنَّةِ - أو كما قال: - عَرَض له نَهرٌ في الجنَّةِ، حَافَتاهُ الياقُوتُ المُجَيَّبُ - أو قال: المُجَوَّف - فَضَرَبَ المَلك الذي مَعَهُ يَدَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِسكاً، فقال محمد صلى الله عليه وسلم لِلمَلكَ الذي مَعَهُ: ما هذا: قال: الكوثر الذي أعطاكَهُ اللهُ» .
(المجيَّب) الذي جاء في كتاب البخاري «المجوف» ومعناه ظاهر، يعني أنها قباب مجوفة من لؤلؤ، والذي جاء في كتاب أبي داود «المجيب» أو «المجوف» كذا جاء بالشك فإن كان بالفاء: فهو كما سبق.
والذي رأيته في كتاب الخطابي «المجيَّب» - أو «المجوف» - بالباء، وقال معناه، الأجوف، وأصله من جُبتُ الشيء: إذا قطعته، والشيء، مجيَّب ومجوَّب، كما قالوا: مشوَّب ومشيَّب، وانقلاب الياء عن الواو كثير في كلامهم. كذا فسره الخطابي رحمه الله تعالى.
(١) ولفظ مسلم: آنيته عدد النجوم.
(٢) البخاري ٨ / ٥٦٢ و ٥٦٣ في تفسير سورة {إنا أعطيناك الكوثر} ، وفي الرقاق، باب الحوض، ومسلم رقم (٤٠٠) في الصلاة، باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة، والترمذي رقم (٣٣٥٧) في التفسير، باب ومن سورة {إنا أعطيناك الكوثر} ، وأبو داود رقم (٤٧٤٧) و (٤٧٤٨) في السنة، باب في الحوض، والنسائي ٣ / ١٣٣ و ١٣٤ في الصلاة، باب قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
١-أخرجه أحمد (٣/١٠٢) (مرتين) ومسلم (٢/، ١٣ ٧/٧١) قال: ثنا أبو كريب، محمد بن العلاء، و «أبو داود» (، ٧٨٤ ٤٧٤٧) قال: ثنا هناد بن السري: ثلاتهم - أحمد، وأبوكريب، وهناد - عن محمد بن فضيل.
٢- وأخرجه مسلم (٢/١٢، ٧/٧١) قال: ثنا علي بن حجر، وأبو بكر بن أبي شيبة، و «النسائي» ٢/١٣٣ وفي الكبرى (٨٨٧) قال: ثنا علي بن حجر. كلاهما - علي، وأبو بكر - قالا: ثنا علي بن مسهر. كلاهما - ابن الفضيل، وعلي بن مسهر - عن المختار بن فلفل، فذكره.
والرواية الثانية:
١-أخرجها أحمد (٣/٢٠٧) قال: ثنا يونس. و «البخارى ٦/٢١٩ قال: ثنا آدم كلاهما (يونس، وآدم قالا: ثنا شيبان.
٢- وأخرجه أحمد (٣/١٩١) قال: ثنا بهز، وعفان. وفي ٣/٢٨٩ قال: ثنا بهز. و «البخاري» (٨/١٤٩) قال: ثنا أبو الوليد. وفي ٨/١٤٩ قال: ثنا هدبة بن خالد.
أربعتهم قالوا: ثنا همام بن يحيى.
٣- وأخرجه أحمد (٣/١٦٤) وعبد بن حميد (١١٩٠) ، والترمذي (٣٣٥٩) قال: ثنا عبد بن حميد. و «النسائى» في الكبرى (تحفة الأشراف ١٣٣٨) عن إسحاق بن إبراهيم. ثلاثتهم عن عبد الرزاق - عن معمر.
٤- وأخرجه أحمد (٣/٢٣١، ٢٣٢) قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة.
٥- وأخرجه أبو داود (٤٧٤٨) قال: ثنا عاصم بن النضر، ثنا المعتمر، قال: سمعت أببي.
٦- وأخرجه الترمذي (٣٣٦٠) قال: ثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا الحكم ابن عبد الملك.
ستتهم -شيبان، وهمام، ومعمر، وسعيد، وسليمان التميي، والحكم - عن قتادة، فذكره.
والرواية الثالثة: أخرجها أحمد (٣/١٥٢) قال: ثنا عبد الصمد. وفي ٣/٢٤٧ قال: ثنا عفان. كلاهما قالا: ثنا حماد، عن ثابت فذكره.
والرواية الرابعة: أخرجها أحمد (٣/١٠٣) قال: ثنا ابن أبي عدي. وفي (٣/١١٥) قال: ثنا يحيى. وفي (٣/٢٦٣) قال: ثنا عبد الله بن بكر. ثلاثتهم عن حميد، فذكره.