فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 13130

[النوع الثاني: في كيفيتها]

١٣٧١ - (خ م ط ت د س) عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُهِلُّ ملبِّداً (١) يقول «لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّيْكَ (٢) ، إنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلّكَ، لا شَريك ⦗٨٩⦘ لَكَ» (٣) . لا يزيد على هذه الكلمات.

زاد في رواية: «وأنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَركعُ بذي الْحُليْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثم إذا استوتْ به النَّاقةُ قائِمة، عند مسجد ذي الحلَيْفَةِ: أهَلَّ بهؤلاء الكلمات، وكان عبدُ الله بنُ عمر يقولُ: كان عمرُ بنُ الخطاب -رضي الله عنه- يُهِلُّ بإهْلال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هؤلاء الكلمات، ⦗٩٠⦘ ويقول: لبَّيْك اللهمَّ لبَّيْكَ، لبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ (٤) ، والخيرُ في يدَيْكَ لبَّيْكَ، والرَّغباءُ (٥) إليكَ والعملُ» .

وفي رواية قال: تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيةَ (٦) من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَذكر نحوه مع الزِّيادة.

هذه رواية البخاري ومسلم.

وفي رواية الموطأ والترمذي وأبي داود والنسائي: «أنَّ تلْبِيةَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْك لا شَرِيكَ لك لَبَّيْكَ، إنَّ الحمدَ والنَّعْمَةَ لَكَ والملك، لا شريك لك» .

قال: وكان ابنُ عمر يزيدُ فيها: «لبَّيْكَ لبيك وسعْدَيْكَ، والخيرُ بِيديْك، لَبَّيْكَ والرَّغْباءُ إليك والعملُ» .

إلا أنّ في رواية الموطأ وأبي داود: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، ثلاثَ مرات في زيادة ابن عمر.

وفي رواية للنسائي مثل رواية البخاري ومسلم بالزيادة إلى قوله: ⦗٩١⦘ «بِهَؤلاءِ الكَلِمات» (٧) .

[شَرْحُ الْغَرِيبِ]

(لَبيك) : لفظ يجاب به الداعي، وهو في تلبية الحج إجابة لدعاء الله الناس إلى الحج في قوله: {وأَذِّنْ في النَّاسِ بالحَجِّ يأْتُوك رِجالاً وعلى كلِّ ضامِرٍ} [الحج: ٢٧] ومعنى هذه التثنية فيه: أي: مرة بعد مرة، وهو من ألبَّ بالمكان: إذا أقام به، كأنه قال: إقامة على إجابتك بعد إقامة.

(سعديك) : من الألفاظ المقرونة بلبيك، ومعناها: إسعاداً بعد إسعاد، والمراد: ساعدت على طاعتك مُساعدة بعد مساعدة، وهما منصوبان على المصدر.

(الرغبى إليك) : الرُّغبى والرَّغباء: فالضم مع القصر، والفتح مع المد، كالنعمى والنعماء، ومعناهما: الرغبة.

(تلقفت) : الشيء: إذا أخذته وتعلمته.


(١) وفيه: استحباب تلبيد الرأس قبل الإحرام. وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا قاله النووي.
(٢) قال النووي ١ / ٣٧٥: قال القاضي: قال المازري: التلبية مثناة للتكثير والمبالغة، ومعناه: إجابة بعد إجابة، ولزوماً لطاعتك، فثنى للتوكيد لا تثنية حقيقية.
وقال يونس بن حبيب البصري: " لبيك " اسم مفرد لا مثنى. قال: وألفه إنما انقلبت ياء: لاتصالها بالضمير، كـ " لدي " و " علي " ومذهب سيبويه: أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المظهر. وأكثر الناس على ما قاله سيبويه. قال ابن الأنباري: ثنوا " لبيك " كما ثنوا " حنانيك " أي: تحنناً بعد تحنن ⦗٨٩⦘ وأصل " لبيك ": لببك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الثانية ياء، كما قالوا من الظن: تظنيت، والأصل: تظننت.
واختلفوا في معنى " لبيك " واشتقاقها. فقيل: معناها: اتجاهي وقصدي إليك، مأخوذ من قولهم: داري تلب دارك، أي: تواجهها، وقيل: معناها: محبتي لك، مأخوذ من قولهم: أم لبة: إذا كانت محبة لولدها، عاطفة عليه، وقيل: معناها: إخلاصي لك، مأخوذ من قولهم: حسب لباب: إذا كان خالصاً محضاً، ومن ذلك لب الطعام ولبابه.
وقيل: معناه: أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، مأخوذ من قولهم: لب الرجل بالمكان وألب: إذا أقام فيه ولزمه.
(٣) قوله: " إن الحمد " يروى بكسر الهمزة من " إن " وفتحها، وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة، قال الجمهور: الكسر أجود، قال الخطابي: الفتح رواية العامة، وقال ثعلب: الاختيار الكسر وهو الأجود في المعنى من الفتح؛ لأن من كسر جعل معناه: إن الحمد والنعمة لك على كل حال، ومن فتح قال: معناه لبيك لهذا السبب.
وقوله: " والنعمة لك " المشهور فيه نصب " النعمة ". قال القاضي: ويجوز رفعها على الابتداء، ويكون الخبر محذوفاً. قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر " إن " محذوفاً تقديره: إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك.
(٤) إعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك، ومعناه: مساعدة لطاعتك بعد مساعدة.
(٥) قال النووي: قال المازري: يروى بفتح الراء والمد، وبضم الراء مع القصر. ونظيره: العليا والعلياء، والنعمى والنعماء. قال القاضي: وحكى أبو علي فيه أيضاً: الفتح مع القصر، " الرغبى " مثل " سكرى " ومعناه هنا: الطلب والمسألة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة.
(٦) أي: أخذتها بسرعة. قال القاضي: وروي " تلقنت " بالنون، قال: والأول رواية الجمهور، وقال: وروي " تلقيت " بالياء ومعانيها متقاربة. قاله النووي.
(٧) أخرجه البخاري ٣ / ٣٢٤ و ٣٢٥ في الحج، باب التلبية، وفي اللباس، باب التلبيد، ومسلم رقم (١١٨٤) في الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها، والموطأ ١ / ٣٣١ و ٣٣٢ في الحج، باب العمل في الإهلال، والترمذي رقم (٨٢٥) في الحج، باب ما جاء في التلبية، وأبو داود رقم (١٨١٢) في المناسك، باب كيف التلبية، والنسائي ٥ / ١٥٩ و ١٦٠ في الحج، باب كيف التلبية.

[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: لفظ الباب من رواية سالم عن أبيه:
١ - أخرجه أحمد (٢/٣٤) (٤٨٩٥) . وعبد بن حُميد (٧٢٦) . قال أحمد: حدثنا وقال عَبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر.
٢ - وأخرجه أحمد (٢/١٢٠) (٦٠٢١) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله. والبخاري (٢/١٦٨) قال: حدثنا أصبغ، قال: أخبرنا ابن وهب. وفي (٧/٢٠٩) قال: حدثني حبان بن موسى، وأحمد بن محمد، قالا: أخبرنا عبد الله. ومسلم (٤/٨) قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب. وأبو داود (١٧٤٧) قال: حدثنا سليمان بن داود المهري، قال: حدثنا ابن وهب. وابن ماجة (٣٠٤٧) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح المصري، قال: أنبأنا عبد الله بن وهب. والنسائي (٥/١٣٦) قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين، قراءة عليه، وأنا أسمع، عن ابن وهب. وفي (٥/١٥٩) قال: أخبرنا عيسى بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن وهب. وابن خزيمة (٢٦٥٦) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب. كلاهما (عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب) قالا: أخبرنا يونس.
٣ - وأخرجه أحمد (٢/١٣١) (٦١٦٤٦) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني ابن أخي ابن شهاب.
ثلاثتهم (معمر، ويونس، وابن أخي ابن شهاب) عن ابن شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله، فذكره.
(*) رواية أصبغ بن الفرج، وسليمان بن داود، وأحمد بن عمرو بن السرح، والحارث بن مسكين، ويونس ابن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس، مختصرة على: «سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُهل مُلَبِّدا» .
- أما لفظ الموطأ فهو من رواية نافع، عن عبد الله بن عمر:
١ - أخرجه مالك (الموطأ) (٢١٩) . وأحمد (٢/٣٤) (٤٨٩٦) قال: حدثنا عبد الرزاق. والبخاري (٢/١٧٠) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، ومسلم (٤/٧) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي. وأبو داود (١٨١٢) قال: حدثنا القَعنبي، والنسائي (٥/١٦٠) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. خمستهم (عبد الرزاق، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وقتيبة بن سعيد) عن مالك.
٢- وأخرجه الحميدي (٦٦٠) قال: حدثنا سفيان. وأحمد (٢/٣٤) (٤٨٩٦) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر. وفي (٢/٤٨) (٦٠٨٣) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم. والترمذي (٨٢٥) قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وابن خزيمة (٢٦٢١) قال: حدثنا أحمد بن منيع، ومؤمل بن هشام، قالا: حدثنا إسماعيل. ثلاثتهم -سفيان، ومعمر، وإسماعيل بن إبراهيم- عن أيوب السختياني.
٣ - وأخرجه أحمد (٢/٢٨) (٤٨٢١) قال: حدثنا روح. وفي (٢/٤٧) (٥٠٧١) قال: حدثنا محمد بن بكر. كلاهما (روح بن عبادة، ومحمد بن بكر) قال روح: حدثنا. وقال ابن بكر: أخبرنا ابن جريج.
٤ - وأخرجه أحمد (٢/٤١) (٤٩٩٧) قال: حدثنا أبو معاوية. وفي (٢/٥٣) (٥١٥٤) قال: حدثنا يحيى، ومسلم (٤/٧) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، يعني ابن سعيد. وابن ماجة (٢٩١٨) قال: حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير. وابن خزيمة (٢٦٢٢) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى. أربعتهم (أبو معاوية، ويحيى بن سعيد، وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير) عن عبيد الله بن عمر.
٥ - وأخرجه أحمد (٢/٤٣) (٥٠١٩) ، والنسائي (٥/١٦٠) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم. كلاهما (أحمد بن حنبل، وأحمد بن عبد الله بن الحكم) قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت زيدا، وأبا بكر، ابني محمد بن زيد.
٦ - وأخرجه أحمد (٢/٧٧) (٥٤٧٥) . والدارمي (١٨١٥) كلاهما (أحمد، والدارمي) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد.
٧ - وأخرجه الترمذي (٨٢٦) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث.
ثمانيتهم (مالك، وأيوب، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وزيد بن محمد بن زيد، وأبو بكر بن محمد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والليث بن سعد) عن نافع، فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت