السابع: لا يشترط أن يكون الناسخ مقابلاً للمنسوخ، حتى لا ينسخ الأمر إلا بالنهي، والنهي بالأمر، بل يجوز أن ينسخ كلاهما بالإباحة، وأن ينسخ الواجب المضيق بالموسع.
العاشر: نسخ الحكم بما هو أخف منه ليس بشرط، بل يجوز بالمثل والأثقل (٢) . وقال قوم: يجوز بالأخف، ولا يجوز بالأثقل، وليس ذلك ضابطًا.
(١) لحن القول وفحواه: هو المفهوم الموافق، ودلالة الظاهر: هي دلالة اللفظ على معنى متبادر منه، وليس مقصوداً بسوق الكلام أصالة مع احتماله للتفسير والتأويل، وقبوله للنسخ في عصر الرسالة.
(٢) لقد اتفقوا على جواز النسخ بالمساوي كما وقع بالأخف، لكنهم اختلفوا في الأثقل، فذهب الجمهور إلى جوازه، خلافاً للشافعي، وقد استدل الجمهور بوقوعه، فقد كان الكف عن الكفار واجباً بقوله تعالى: {ودع أذاهم} [الأحزاب: ٤٩] ثم نسخ بإيجاب القتال وهو أثقل، أي أكثر مشقة، ونسخ الحبس في البيوت للنساء والإيذاء للرجال في الزنى بالحد وهو أثقل، لأنه الرجم للمحصنين والمحصنات، والجلد لغيرهم ولغيرهن.