فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 70

والذين يكتبون ليسوا رعاع، مثل الشيخ ( ... ) وسلمان العودة وغيرهم، فهؤلاء هم الذين يكتبون والناس تتناقل أشرطتهم ونصائحهم فيأتِ ابن باز ويندد فيهم. وصنع ابن باز من هيئة كبار العلماء ما يمكن أن نسميه «الناطق الرسمي باسم رب العالمين» لأنه لا يقول لك رأيي كذا، لاحظ في كل تصريحاته يقول:"والآن نقول لكم رأي الشرع ورأي الإسلام ورأي الدين"، طيب من جعل منكم المتحدث الرسمي بالدين؟ قل أنا رأيي في هذه الأحوال كذا، ورأي علماء آخرين كذا. وهذا الكلام صنفت فيه وارجعوا لبعض المقالات التي كتبتها وهناك مقالة بعنوان [فاتيكان المسلمين] .

أريد أن أختم وأقول: يا إخوان قضية العلماء والحكّام قضية قديمة، قِدَم التاريخ البشري والوجود الإنساني. في الحضارات الإنسانية الأولى كان رئيس القبيلة بجانبه من يعاونه في حُكم القبيلة وهو الكاهن. فالكاهن كانت مهمته أن يمرر أوامر رئيس القبيلة بالسحر والجن فيعطي بصبغته الدينية سلطةً لرئيس القبيلة. ثم ظهر فرعون الذي كان يستعين بالسحرة حتى يسوّغوا له الحكم، فكل ما تخرج له قضية يقول للناس هؤلاء السحرة والكهنة الذين يعرفون الدين ويعرفون الحق ويَطلب منهم أن يشهدوا، فيشهدوا ويحلوا له المشاكل.

تطورت الحضارة وجاء الدين المسيحي فظهر القيصر والامبراطور فكان بجانبة دائمًا البابا، فلا يَتَعَيَّن ملك ولا يَتَعَيَّن وليُّ عهد إلا أن يأخذ الشرعية من البابا. وبلغت سلطة البابا أن امبراطور ألمانيا في أوج قوته اختلف مع البابا، فخلعه البابا - نزع منه الشرعية - وقال:"كل واحد يتبع الامبراطور فلن تُقبَل صلاته ولن يدخل الجنة"فالناس خلعت الامبراطور، وراح الامبراطور وحجَّ من ألمانيا إلى الفاتيكان مشيًا حتى يرضى عنه البابا، وترجع له سلطة الامبراطور.

فهذه أهمية السلطة الدينية على قلوب الناس. فجئنا نحن في الإسلام - بفضل رب العالمين - ليس لدينا بابا وليس لدينا فاتيكان، وجعل الله الصلة بينه وبين عبده مباشرةً، فلا تحتاج أن تعترف عند القسيس ولا تحتاج أن يتوب عليك أحدٌ سوى الله، فجزءٌ من المسلمين انحرفوا وضلّوا وجعلوا للدين هيكل كهنوتي وهم الشيعة، فجعلوا آية وحُجّة وحوزة، فدينهم كهنوتي مثل دين النصارى. فنحن أهل السُنّة نجونا - والحمد لله - من هذا، فجاءت لنا الآن هذه الدولة التي تريد أن تصنع للمسلمين مجلس «هيئة كبار العلماء» وصرفت عليه الملايين وطبعت مئات الألوف من المنشورات يوطدون في قلوب الناس أن هذا الهيكل وعلى رأسه ابن باز هو المرجعية للمسلمين وهو الذي يحدد لهم ماذا يريد رب العالمين وهو الذي يحدد لهم الصحيح من الخاطئ.

والذي لفت نظري في فتوى منع المنشورات والأشرطة التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط ما وُصِف به ابن باز؛ فقالوا:"... وأضاف أكبر مرجع ديني إسلامي في العالم ..."بكذا وكذا، فهذه التعبيرات يحاول شياطين الإنس والجن أن يمرروها علينا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت