معي هنا ملف فيه أكثر من مائة صفحة فيها فتاوى معظم العلماء الذين تكلموا في قضية «الاستعانة» أكثر من مائة صفحة، كلام العلماء الذين حضروا مجلس الاحتلال، فيهم من علماء الجزيرة والشام ومصر وعلى كلٍّ ليس بيننا وبين ابن باز وعلماء الجزيرة وكل علماء الإسلام مشكلة. اجتمع هؤلاء الناس عندما دعت السعودية في مؤتمر مكّة لحرب الخليج، فاجتمع 392 عالِم فكان نسبة الحضور 384، 384 شخص إسلامي، حضروا من كل أقطاب العالم الإسلامي، من علماء وصحفيين وكُتّاب وشعراء وفقهاء حكوميين مثل شيخ الأزهر طنطاوي ومستقلين مثل أبي الحسن الندوي والقرضاوي والغزالي وغيره. وخصصت لهم الأجور واستُقبِلوا استقبالًا ملكيًا على السجاد الأحمر ونقلوهم بـ «رولز رايس» إلى دار المؤتمر، كل هذا حتى يحوّروا المسألة من مسألة احتلال كامل سافر وعملية انتهاك إلى قضية «استعانة» وبعد ذلك ينظروا في فقه الاستعانة.
وأقول أولًا: القضية ليست قضية استعانة ولو كانت السعودية حكومةً شرعية ربما جازت لهم الاستعانة بشروطٍ معينة، ولكن القضية هي دعوة مرتدٍ لصليبيِّ لحرب مرتدٍ آخر فهم جعلوها دعوة إمامٍ مسلم - يحكم بما أنزل الله - لأهل الكتاب لحرب باغٍ أو كافر؛ بحسب اعتباراتهم لصدام. وأنا عندي نسخة كاملة لفتوى ابن باز في تحريم الاستعانة بالكفار، نُشِرَت في مجلة البلاغ، وتوجد منها نسخة في المذكرة السورية حَرَّم فيها الاستعانة بالكفار مطلقًا بذلك، وعندما سأله المجاهدون في سورية عن استعانة الإخوان المسلمين بالبعثيين العراقيين فَحَرَّمَ ذلك؛ ( ... ) فجاء هنا ونقضها وبرر استعانة السعودية بالأمريكان ثم بدأ يقول: أولياء الأمر والحكومة الشرعية والأمر وإلى ذلك. [1]
ثم انتهت هذه القضية ومَرَّت، وجاءت قضية مؤتمر السلام في مدريد؛ وأنا كنت متيقن أن الذي برر احتلال بلاد المسلمين وبرر للنصارى أن يفعلوا ما فعلوا سيصوغ بيع فلسطين وسيصوغ مؤتمر السلام، كنت متيقنًا ومطمئنًا أن هذا سيحصل، وفعلًا خرجَ علينا أبو بكر الجزائري ليقول أنه كان جالسًا مع ابن باز ليدعوا الله أن يوفّق المجتمعين في مؤتمر مدريد، ولم يحدد من يقصد، طبعًا لعله يقصد الوفد السعودي فالمؤتمر شاركت فيه كل دول الطوق (الأردن، لبنان، مصر، سورية، ومنظمة التحرير، بالإضافة لمعظم البلدان العربية وعلى رأسها السعودية) التي دخلت فيه بصفة مراقب.
ثم مَرَّت هذه القضية والآن هناك حركة في السعودية لنشر شيءٍ من المعرفة والفِكر عبر نشر الأشرطة ونشر المنشورات، وسمعت أن الحكومة أعلنت جائزةٍ ضخمة لمن يأتِ بمن نشر أحد هذه الأشرطة فالحكومة لم تجد حلًا أفضل من ابن باز فطلبت منه أن ينشر فتوى بتحريم نشر المنشورات والأشرطة فأخرج فتوى نُشِرَت في صحيفة الشرق الأوسط:"ونُفتي بحرمة تداول المنشورات التي تجرح في أمن البلاد والتي كذا وكذا؛ وأنصح الناس أن يعودوا إلى دينهم، وأن يعبدوا ربهم، ونحن في بلادٍ يُحكَمُ فيها بالشريعة وكذا وكذا."يعني يا إخوان، إذا سوّغنا كل هذا الأمور؛ سوّغنا قتل جهيمان وجماعته لأنه أخطأ، ثم سوّغنا الاحتلال لأن القضية غير واضحة، ودعا إلى مؤتمر السلام فأمضينا القضية، ولكن الآن الناس تريد أن تنشر العلم
(1) راجع الملحق (2)