فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1115

أبا الطيب وشابه أو يشابه محمد حاتما -فالذي ولي الأفعال في هذه المثل هو المشبه.

وتقول خالد مائل، أو يمائل الأسد، وشوقي حاكي، أو يحاكي أبا الطيب، ومحمد شابه أو يشابه حاتما- وتقول خالد مماثل الأسد، وشوقي محاك أبا الطيب وعلى مشابه حاتما- فالضمائر المستكنة في هذه الأفعال، أو الصفات هي المشبهات، وقد وليتها لأنها فواعل، والفاعل مرتبته التقدم على المفعول- وقد يجري الكلام على خلاف الأصل لقيام قرينة نحو: شابه أسدا على"فيقدم المشبه به لفظا لا معنى."

تنبيهان:

الأول: ما تقدم من كون"كأن"أداة دالة على التشبيه هو الأكثر استعمالا، وقد تستعمل"كأن"عند الظن بثبوت الخبر، من غير قصد إلى التشبيه- سواء كان جامدا، أو مشقا، نحو كأن محمدًا أخوك، وكأنه شجاع.

الثان: قال بعض البيانيين: قد يقوم مقام الأداء في الدلالة على التشبيه فعل غير ما تقدم من الأفعال المشتقة من الممائلة والمشابهة، كما تقول:"أقدم القائد، فوجدته أسدا، وسمعت واعظا، فحسبته سحبان وائل"- غير أن الفعل في المثال الأول يستعمل، حيث يدعى، كمال المماثلة بين الطرفين لأن"وجد"من أفعال اليقين: وأن الفعل في المثال الثاني يستعمل، حين يدعى: ضعف المشابهة بين الطرفين لأن"حسب"ليس فيها أكثر من الإدراك على وجه الظن والرجحان، دون التحقق والتيقن.

ولكن الحق: أن لا دلالة الفعل بنوعيه على التشبيه: بل إن الدال عليه هو عدم صحة الحمل، فنحن نجزم: أن"الأسد"مثلا لا يصح حمله على القائد لتباين الحقيقتين، وأن المعنى لا يستقيم إلا على تقدير أداة التشبيه -سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت