فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1115

المسند هو المحكوم به فعلًا كان، أو اسمًا وله كما للمسند إليه أحوال تعرض له: من ذكر، وحذف، وتعريف، وتنكير، وتقديم، وتأخير وغير ذلك، وهاك تفصيل ما ذكر على الترتيب المذكور.

يذكر المسند في الكلام لأمرين:

الأول: ما تقدم من الدواعي التي اقتضت ذكر المسند إليه ككون الذكر هو الأفضل، ولا مقتضى للعدول عنه كما تقول ابتداء:"زهير بن أبي سلمى شاعر"وكضعف التعويل على القرينة كقولك:"رأيك سديد، وحظك سعيد", فلو حذف"سعيد"ما دل عليه المذكور دلالة قاطعة, إذ يحتمل أن يكون الحظ عاثرًا، كما هو شأن الكثير من ذوي الآراء والعقول, وكالتعريض بغباوة السامع كما تقول:"محمد نبينا"في جواب من سأل: من نبيكم؟ فيذكر المسند مع علمه من قرينة السؤال، إشارة إلى أن المخاطب غبي، لا يفهم بالقرينة، بدليل أنه يسأل عن نبي هو أجل من يتوهم خفاؤه، وكالرد على المخاطب نحو: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} بعد قوله: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} ؟ أعاد ذكر المسند مع العلم به من السؤال، لأنه محط الإنكار إذ إن الخطاب مع من يذكر إعادة الإنسان بعد موته، وكغير ذلك من دواعي الذكر.

الثاني: تعيين أنه فعل، فيفيد التجدد والحدوث، أو اسم، فيفيد الثبوت والدوام, فإذا لم يذكر احتمل أن يكون فعلًا، وأن يكون اسمًا، فلم يتبين المراد, مثال الأول قولك:"محمد يكتب"فتذكر المسند ليتعين أنه"فعل"فيفيد أن الكتابة ليست لازمة له، ولا وصفًا فيه, ومثال الثاني قولك:"محمد كاتب"فتذكر المسند ليتعين أنه"اسم"فيفيد أن الكتابة ثابتة له على الدوام، وأنها صفة من صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت