سبق أن قسمنا الاستعارة باعتبار ذكر أحد طرفيها إلى تصريحية، ومكنية, وقد فرغنا من الكلام في التصريحية، وهاك البحث في الاستعارة المكنية.
تعريفها: اختلفت الآراء فيه:
فمذهب السلف، وجمهور علماء البيان، وهو المشهور: أنها لفظ المشبه به المستعار في النفس للمشبه، والمحذوف المدلول عليه بذكر شيء من لوازمه, وخواصه كما في قول أبي ذؤيب الهذلي1 من قصيدة:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع2
يقول: إذا حان الأجل عجزت عنده الحيل، ولا مرد لقضاء الله, شبه الهذلي المنية بالسبع في اغتيال النفوس، من غير تمييز بين نافع
1 هو خويلد بن خالد أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام, ولم يثبت أن اجتمع بالنبي, صلى الله عليه وسلم.
2 أنشبت أظفارها أي: علقتها ومكنتها, وألفيت: وجدت، والتميمة: خرزة تجعل معاذة, وتعلق بأعناق الصبيان صونا لهم عن العين, أو الجن في زعمهم.