للاستعارة تقسيمات شتى تختلف باختلاف الاعتبارات.
تقسيمها باعتبار الطرفين:
تنقسم الاستعارة باعتبار اجتماع طرفيها، وعدم اجتماعهما إلى وفاقية وعنادية.
فالوفاقية: ما يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد لما بين الطرفين من الوفاق كما في قولك:"فلان أحيته الموعظة"أي: هدته -شبهت الهداية بمعنى الدلالة على الطريق القويم"بالإحياء"بمعنى جعل الشيء حيا، بجامع ما يترتب على كل من الفوائد، ثم استعير- بعد تناسي التشبيه، وادعاء أن المشبه فرد من أفراد المشبه به, لفظ"الإحياء"للهداية، ثم اشتق من الإحياء:"أحيا"بمعنى"هدى"على ما سيأتي بيانه في الاستعارة التبعية."والحياة والهداية"مما يتأتى اجتماعهما في شيء, وإذن فاستعارة"الإحياء للهداية"وفاقية.
والعنادية: ما لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد، لما بين الطرفين من التعاند كاستعارة اسم المعدوم للموجود عديم الفائدة، في نحو قولك:"رأيت ميتا يتحدث"تريد: جاهلا1؛ استعير لفظ"الميت"للجاهل، بعد التشبيه والادعاء, على ما ذكرنا في المثال قبله."والجهل والموت"مما لا يجتمعان في شيء واحد إذ إن الميت لا يوصف بالجهل، فهي إذن استعارة عنادية, ومنه قول الشاعر:
فلم أر وجها ضاحكا قبل وجهها ... ولم أر قبلي ميتا يتكلم
ومثله استعارة اسم الموجود للمعدوم ذي الآثار الخالدة2 إذ يمتنع بداهة اجتماع الوجود والعدم في شيء واحد.
1 فهو مشارك للمعدوم في عدم الجدوى منه, ومثل الجاهل العاجز فالعجز والجهل يحط كلاهما من قدر الإنسان الحي.
2 فيكون مشاركا للموجود في ذلك.