فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1115

تطلق"في اللغة"على معانٍ عدة ينبئ جميعها عن معنى الظهور والبيان؛ يقال: أفصح فلان عما في نفسه أي: أعرب عنها، ويقال: أفصح الصبي في منطقه, وفصح فيه إذا فهم ما يقول أول أمره. كما يقال: أفصح الأعجمي وفصح إذا انطلق لسانه بالعربية؛ لا تشوبه لكنة. ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى, عليه السلام: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} أي: أظهر وأبين مني قولا، وقولك: أفصح إن كنت صادقا أي: بين وأظهر.

ويقال: سرينا حتى أفصح الصبح أي: بدا ضوءه ولمع. ومنه المثل المشهور:"أفصح الصبح لذي عينين"1 أي: ظهر, كما يقال: هذا يوم مفصح أي: جلى, لا غيم فيه.

ويقال: أفصح النصارى أي: برزوا في يوم فصحهم2 ليتبادلوا التهاني، أو ليتسابقوا إلى حيث الرياض والبساتين.

ويقال: أفصح اللبن3: إذا نزعت رغوته فظهر, كما يقال: سقاهم لبنا فصيحا أي: منزوع الرغوة. ومنه المثل المعروف:"وتحت الرغوة اللبن الفصيح"4.

فوضح لك من كل هذه الأمثلة أن"الفصاحة"لم توضع لمعنى الظهور والبيان، وإنما وضعت لمعانٍ يدل جميعها على هذا المعنى بطريق

1 يضرب للشيء يظهر بعد استتاره.

2 بكسر الفاء أي: عيدهم.

3 قيل: إن هذا المعنى حقيقي للفصاحة, وإن ما عداه مجاز.

4 يضرب للأمر ظاهره غير باطنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت