وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع1
يقول: إذا حان الأجل عجزت عنده الحيل، إذ لا مرد لقضاء الله, شبه الشاعر في نفسه المنية بالسبع في"الاغتيال"ثم تناسى التشبيه -على ما سبق- ثم أثبت لازم المشبه به للمشبه -ويقال- على رأي القوم بعد إجراء التشبيه: ثم استعير لفظ المشبه به، ثم حذف ورمز له بشيء من لوازمه، وأثبت للمشبه, والشاهد فيه: أن"الاغتيال"الذي هو وجه الشبه، يمكن حصوله بغير"الأظفار""كالأنياب"مثلا غير أنه بالأظفار يكمل ويتم, والثاني كما في قول الشاعر السابق:
ولئن نطقت بشكر برك مفصحا ... فلسان حالي بالشكاية أنطق
يقول: إن نطقت بشكرك ليد لك علي، فإنني لأنطق بالشكاية منك؛ لأن ضرك أكثر من نفعك, والشاهد: أن وجه الشبه بين الحال، والإنسان المتكلم هو"الدلالة الواضحة"، وهي لا تتحقق بدون اللسان.
1"التميمة"خرزة تجعل معاذة وتعلق بأعناق الصبيان صونا لهم عن العين أو الجن في زعمهم.