فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1115

قامت تظللني من الشمس ... نفس أعز على من نفسي

قامت تظللني ومن عجب ... شمس تظللني من الشمس1

أي: غلام جميل كالشمس في الحسن والبهاء, كما يؤيده صحة النهي عن التعجب في قول أبي الحسن2:

يا من حكى الماء فرط رقته ... وقلبه في قساوة الحجر

يا ليت حظي كحظ ثوبك من ... جسمك يا واحدا من البشر

لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراره على القمر3

أي: على جسم مشرق كالقمر, فلولا أن ابن العميد ادعى لغلامه معنى الشمس الحقيقي لما كان لهذا التعجب معنى, إذ ليس ببدع أن يظلل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر، ويقيه بشخصه وهج الشمس، كذلك لولا أن أبا الحسن جعل صاحبه قمرا حقيقة لما كان هناك وجه للنهي عن التعجب؛ لأن الكتان إنما يسرع إليه البلى حين يلابس القمر الحقيقي كما يقولون، لا حين يلابس إنسانا بلغ الغاية في الحسن. ومثله قول الشاعر:

ترى الثياب من الكتان يلمحها ... نور من البدر أحيانا فيبليها

1 ضمن التظليل معنى المنع, فعداه بمن أي: تمنعني من حر الشمس, والمراد بالنفس غلام جميل وأنّث الفعل مراعاة لتأنيث اللفظ.

2 هو الشريف أبو الحسن, يتصل نسبه بعلي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وهو شاعر مفلق.

3 الشاهد في البيت الأخير, وقد سبق شرح مفرداته في موضع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت