فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 1115

شبه الشاعر الخد بالورد، والصدغ بالغالية، والريق بالخمر، والثغر بالدر جاعلا كل مشبه مع مقابله -ومنه المرقش الأكبر1:

النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم2

يقول: إن رائحة هؤلاء النسوة كرائحة المسكن والوجوه منهن كالدنانير من الذهب في الاستدارة والصفرة، وهو لون كان يستحسن في النساء، وأن أصابعهن المخضبة كالعنم في الحمرة والليونة -وقد جمع في هذا البيت كل مشبه به مع مشبهه- كما في البيت السابق.

وسمي هذا النوع"مفروقا"لأنه لم يجمع فيه بين المشبهات على حدة، ولا بين المشبهات بها كذلك -كما في القسم الأول- بل فرق بينهما، فوضع كل مشبه به بجوار مشبههه- كما ترى.

وتشبيه التسوية: هو أن يتعدد المشبه، دون المشبه به كقول الشاعر:

صدغ الحبيب وحالي ... كلاهما كالليالي

وثغره في صفاء ... وأدمعي كاللآلي3

شبه الشاعر في البيت الأول -حاله، وصدغ حبيبه بالليالي في السواد، وشبه في البيت الثاني- أدمعه، وثغر حبيبه باللآلئ في الصفاء والتألق -فالمشبه فيهما متعدد، دون المشبه به -والمراد بالمتعدد هنا: أن يكون ذا معنيين مختلفي المفهوم، أو ذا معان كذلك، وعلى هذا لا يكون المشبه به -في البيتين- وهو الليالي، واللآلي،"متعدد بهذا المعنى، لأن آحاد كل متحدة المفهوم- كما ترى:"

1 هو عمرو بن سعد شاعر جاهلي.

2"والنشر"الراحئة الطيبة،"والعنم"بالتحريك شجر لين الأغصان أحمر اللون تشبه به أصابع الجواري المخضبة، وأراد بأطراف الأكف: الأصابع.

3 الصدع تقدم شرحه والمراد بالثغر الأسنان،"واللآلي"جمع لؤلؤة سهلت همزته الروى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت