أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْمَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ [٢٥٢ - أ] ثَمَرَتَهَا". فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَبَسَهَا عُمَرُ عَلَى السَّائِلِ، وَالْمَحْرُومِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الرِّقَابِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَجَعَلَ فيْهَا: يَأْكُلُ، وَيُؤَكِّلُ، غَيْرَ مُتأثِلِ مَالًا.
٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا يَذْكُرُ عَنْ عُمَرَ بْنِ جَاوَانَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ، وَقَالَ:
فَإِذَا عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَنَا كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ يَبْتَاعُ بِئْرَ رُومَةَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ"، فَابْتَعْتُهَا بِكَذَا وَكَذَا، وَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدِ ابْتَعْتُهَا بِكَذَا. قَالَ: "اجْعَلْهَا سِقَايَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَأَجرْهَا لَكَ". قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُقَسِّمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَاهُ (١) صَدَقَةٌ". وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، غَلَبَ عَلَيْهَا عَبَّاسًا، وَطَالَتْ فِيهَا خُصُومَتُهَا، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمَا، حَتَّى أَعْرَضَ عَنْهَا عَبَّاسٌ، وغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، ثُمَّ كَانَتْ عَلَى يَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ
[٢٤٨٧] إسناده حسن لغيره. ن ٦: ١٩٤ - ١٩٥ من طريق حصين مطولاً.
[٢٤٨٨] خ الوصايا ٣٢ من طريق عبد الرحمن نحوه إلى قوله: "ما تركناه صدقة". وقد تكلم في صحة سماعه من سلامة.
(١) في الأصل: "ما تركنا صدقة"، والصواب ما أثبته.