فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1437

أَبَاحَ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ الْعِلْمُ مُحِيطًا بِأَنَّ الْمُجَامِعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَطْرُقُهُ فَاعِلًا مَا قَدْ أَبَاحَهُ اللَّه لَهُ فِي نَصِّ تَنْزِيلِهِ. وَلَا سَبِيلَ لِمَنْ هَذَا فِعْلُهُ إِلَى الِاغْتِسَالِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَلَوْ كَانَ إِذَا أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ قَبْلَ [أَنْ] يَغْتَسِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الصَّوْمُ، كَانَ الْجِمَاعُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَقَلَّ وَقْتٍ يُمْكِنُ الِاغْتِسَالُ فِيهِ مَحْظُورًا غَيْر مُبَاحٍ.

وَفِي إِبَاحَةِ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - الْجِمَاعَ فِي جِمَاعِ اللَّيْلِ بَعْدَمَا كَانَ مَحْظُورًا بَعْدَ النَّوْمِ، بَانَ وَثَبَتَ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْبَاقِيَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِجِمَاعٍ فِي اللَّيْلِ مُبَاحٌ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ. فَخَبَر عَائِشَة وَأَمِّ سَلَمَةَ فِي صَوْمِ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَمَا كَانَ يُدْرِكُهُ الصُّبْحُ جُنُبًا نَاسِخٌ لِخَبَر الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نُزُولِ إِبَاحَةِ الْجِمَاعِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. فَاسْمَعِ الْآنَ خَبَراً عَنْ كَاتِبِ الْوَحْيِ لِلنَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصِحَّةِ مَا تَأَوَّلْتُ خَبَر الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّه.

٢٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ -يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ثَوْبَانَ -وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ. عَنْ أَبِيه، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ.

أَنَّهُ أَخْبَرَ زَيْد بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ فِي شَهْرِر [٢٠٩ - أ] رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ، أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. فَقَالَ زَيْد بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْنَا الصِّيَامَ، كَمَا كَتَبَ عَلَيْنَا الصَّلَاةَ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَائِمٌ كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لِزَيْد: فَيَصُومُ، وَيَصُومُ يَوْمًا آخَرَ؟ فَقَالَ زَيْد: يَوْمَيْنِ بِيَوْمٍ؟

(٩٢) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ جَنَابَةَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي أَخَّرَ الْغُسْلَ بَعْدَهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَصَامَ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ لَا مِنِ احْتِلَامٍ

٢٠١٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ.


[٢٠١٢] (إسناده حسن. إن كان مكحول سمعه من قبيصة فإنه مدلس - ناصر) .
[٢٠١٣] إسناده صحيح. ابن أبي شيبة في مصنفه ٣: ٨٠ من طريق يحيى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت