فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 1437

(٢٠٧) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُرِدْ بِقَوْلِهَا: "هِيَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ يَتِمُّ الْحَجُّ بِتَرْكِهِ

٢٧٦٩ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَا بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ- عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ:

قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحا أَنْ لَا أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) [البقرة: ١٥٨] فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. إِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَجِّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) . فَهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ: تُرِيدُ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ فِي دِينِهِمْ.

(٢٠٨) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ وَاجِبٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَسَعْيًا كَانَ أَوْ مَشْيًا بِسَكِينَةٍ وَتُؤَدَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ فِي الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ [٢٧٥ - أ] لَيْسَ بِوَاجِبٍ وُجُوبًا يُحْرِجُ تَارِكَهُ، وَأَنَّ الْمَشْيَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَنَّ اسْمَ السَّعْيِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالتُّؤَدَةِ، وَيَقَعُ عَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ، وَاسْتَدْلَلْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) [الجمعة: ٩] فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُوَلَّى بَيَانَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عليه مِنَ الْوَحْيِ أَنَّ هَذَا السَّعْيَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ


[٢٧٦٩] م الحج ٢٦٠ من طريق هشام: مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت